مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣ - ٣ كتابُه
اللَّهَ مِن دِمائِهِم بِأكثَرَ مِمَّا أنتَ لاقِيهِ بهِ، فادخُل في السِّلم وَالطَّاعَةِ، ولا تُنازِعِ الأمرَ أهلَهُ، ومَن هُو أحَقُّ بهِ مِنكَ، لِيُطفِئَ اللَّهُ النَّائِرَةَ [١] بِذلِكَ، وَتَجمَعُ الكَلِمَةَ، وَتُصلِحُ ذاتَ البَيْنِ، وَإِن أَنتَ أبَيتَ إلَّاالتَّمادِيَ في غَيِّكَ نَهَدتُ [٢] إِلَيكَ بالمُسلِمينَ فَحاكَمتُكَ، حَتَّى يَحكُمَ اللَّهُ بَينَنا، وَهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ.
فكتب إليه معاوية:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
من عَبدِ اللَّه أميرِ المُؤمِنينَ إلى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ:
سلامٌ علَيكَ؛ فإنِّي أحمَدُ إليكَ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إلَّا هُوَ.
أمَّا بعدُ؛ فَقَد بلَغني كِتابُكَ، وَ فَهِمتُ ما ذَكَرتَ بهِ رَسولَ اللَّهِ ٦ مِنَ الفَضلِ، وَ هُوَ أحَقُّ الأوَّلينَ و الآخِرينَ بالفَضْلِ كُلِّهِ قَديمهِ و حَديثِهِ، صَغيرِهِ وَ كبيرِهِ، فَقَد وَ اللَّهِ بَلَّغَ وَ أَدَّى، و نَصَحَ وَ هَدى؛ حَتَّى أنْقَذَ اللَّهُ بهِ مِنَ التَّهلُكَةِ، و أَنارَ بهِ مِنَ العَمَى، وَ هَدَى بهِ مِنَ الضَّلالَةِ، فَجزَاه اللَّهُ أفضَلَ ما جَزَى نَبِيّاً عَن أُمَّتِهِ، وَ (صلوات الله عليه) يَوْمَ وُلِدَ، وَ يَومَ قُبِضَ، وَ يَومَ يُبْعَثُ حَيًّا.
وَ ذَكرتَ وَفاةَ النَّبيِّ ٦ و تَنازُعَ المُسلِمينَ مِن بَعدِهِ، فرأيتُكَ صَرَّحتَ بِتُهمَةِ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ، وَ عُمَرَ الفاروقِ، وَ أبي عُبَيدَةَ الأمينِ، وَ حَوارِيِّ الرَّسولِ ٦، وَ صُلَحاءِ المُهاجِرينَ وَ الأنصارِ، فَكَرِهتُ ذلِكَ لَكَ، فَإنَّكَ امرِئ عِندَنا وَ عِندَ النَّاسِ غَيرُ ظنِينٍ و لا المُسِيء، وَ لا اللّئيمِ، وَ أنَا أحِبُّ لَكَ القَولَ السَّديدَ، و الذِّكرَ الجَميلَ.
إنَّ هذهِ الأمَّة لمَّا اختَلَفَت بَعدَ نبيِّها لَم تَجهَل فَضلَكُم وَ لا سابِقَتَكُم، و لا قَرابَتَكُم مِن النَّبيِّ ٦، و لا مكانتكم فِي الإسلامِ و أهلِهِ، فَرأتِ الأُمَّةُ أنْ تُخرِجَ هذا الأمرَ
[١] النّائرة: العداوة و الشّحناء.
[٢] في شرح نهج البلاغة: «سرت» بدل «نهدت».