مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٤ - ٢٥ كتابُه
الباقر، عن أبيه ::
أنَّ أهل البصرة كَتَبوا إلى الحسين بن عليّ ٨ يسألونَه عن الصَّمد؟
فكتب إليهم:
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم
أمَّا بَعدُ؛ فَلا تَخوضُوا في القُرآنِ، ولا تُجادِلوا فيهِ، ولا تَتَكلَّموا فيهِ بِغَيرِ عِلمٍ، فَقَد سَمِعتُ جَدِّي رَسولَ اللَّهِ ٦ يَقولُ: مَن قالَ في القُرآنِ بِغَيرِ عِلمٍ فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وإنَّ اللَّهَ سُبحانَهُ قَد فَسَّرَ الصَّمَدَ، فَقال: «اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ»، ثُمَّ فسَّرَه فَقالَ:
«لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدُ».
«لَمْ يَلِدْ» لَمْ يَخْرُج مِنهُ شَيءٌ كَثيفٌ، كالوَلَدِ وَسائرِ الأَشياءِ الكَثِيفَةِ الَّتي تَخْرُجُ مِنَ المخلوقِين، وَلا شَيءٌ لَطِيفٌ كالنَّفس، ولا يَتَشَعَّبُ مِنهُ البَدَواتُ، كالسِّنَةِ والنَّوْمِ والخَطْرَةِ والهَمِّ والحُزْنِ والبَهْجَة وَالضِّحكِ والبُكاء والخَوْفِ والرَّجاءِ والرَّغبَةِ والسَّأمَةِ والجُوع والشِّبَع، تَعالى أنْ يخْرُجَ مِنهُ شَيءٌ، وأنْ يَتَولَّد مِنهُ شَيءٌ كَثيفٌ أوْ لَطيفٌ.
«وَ لَمْ يُولَدْ» لمْ يَتَولَّدْ من شَيءٍ، وَلَم يَخْرُج من شَيء، كما يَخْرُج الأشياءُ الكَثِيفةُ من عناصِرِها، كالشَّي ءِ مِنَ الشَّي ءِ، والدَّابَّةِ مِنَ الدَّابَةِ، والنَّباتِ مِنَ الأرضِ، والماءِ مِنَ الينابِيعِ، والثِّمارِ مِنَ الأَشجارِ، وَلا كَما يَخرُجُ الأشياءُ اللَّطيفَةُ مِن مراكِزِها، كالبَصَرِ مِنَ العَينِ، والسَّمْعِ مِنَ الأُذُنِ، والشَّمِّ مِنَ الأنْفِ، وَالذَّوْقِ مِنَ الفَمِ، وَالكلامِ مِنَ اللِّسانِ، والمَعْرِفَةِ والتَّميّزِ مِنَ القَلبِ، وَكالنَّارِ مِنَ الحَجَرِ، لا بَلْ هُوَ اللَّهُ الصَّمدُ الَّذي لا مِن شيءٍ، وَلا في شَيءٍ، وَلا عَلى شَيءٍ، مُبْدِعُ الأشياءِ وَخالِقُها، ومُنْشِئُ الأشياءِ بقُدْرَتِهِ، يَتَلاشى ما خُلِقَ للفناءِ بِمَشِيَّتِهِ، وَيَبْقى ما خُلِقَ للبقاءِ بِعلْمِهِ.