مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩١ - ١٠ رسالته
وأمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ بالعِلمِ: فأنْ تعلَمَ أنَّ اللَّهَ عز و جل إنَّما جَعَلَكَ قَيِّماً لَهُم فيما آتاكَ مِنَ العِلمِ، وفَتَح لَكَ مِن خَزَائِنِهِ، فَإنْ أحسَنتَ في تَعليمِ النَّاسِ وَلَم تَخرَقْ بِهِم ولَم تَضجَر عَلَيهِم، زادَكَ اللَّهُ مِن فَضلِهِ، وإنْ أنتَ مَنَعتَ النَّاسَ عِلمَكَ، أو خَرَقتَ بِهِم عِندَ طَلَبِهم العِلَم مِنكَ، كان حَقّاً على اللَّهِ عز و جل أنْ يسلِبَكَ العِلمَ وَبهاءَهُ، ويُسقِطَ مِنَ القُلوبِ مَحِلَّكَ.
وأمَّا حَقُّ الزَّوجَةِ: فأنْ تعلَمَ أنَّ اللَّهَ عز و جل جَعَلَها لَكَ سَكَناً وأُنساً، فَتعلَمُ أنَّ ذلِكَ نِعمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيكَ، فَتُكرِمُها وَتَرفَقُ بِها، وإنْ كانَ حَقُّكَ عَلَيها أوجَبَ، فَإنَّ لَها عَلَيكَ أنْ ترحَمَها، لأِنَّها أسيرُكَ، وَتُطعِمَها وَتكسوها، وإذا جَهِلَت عَفوتَ عَنها.
وَأمَّا حَقُّ مَملوكِكَ: فَأنْ تعلَمَ أنَّهُ خَلقُ رَبِّكَ، وابنُ أبيكَ وأُمِّكَ ولَحمِكَ وَدَمِكَ، لم تَملِكهُ، لأنَّكَ صَنعتَهُ دونَ اللَّهِ، ولا خَلَقتَ شَيئاً مِن جَوارِحِهِ، وَلا أخرَجتَ لَهُ رِزقاً، ولكِنَّ اللَّه عز و جل كفاكَ ذلِكَ، ثُمَّ سخَّرهُ لَكَ، وائتمنَكَ علَيهِ، واستَوْدَعَكَ إيَّاهُ لِيَحفَظَ لَكَ مَا تأتيهِ من خَيرٍ إلَيهِ، فَأحسِنْ إلَيهِ كَما أحسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ، وإنْ كَرِهْتَهُ استَبدَلْتَ بهِ، وَلَم تُعَذِّب خَلقَ اللَّهِ عز و جل، ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ.
وحقُّ أمِّك: فأنْ تعلم أنَّها حَمَلَتكَ حَيثُ لا يَحتَمِلُ أحَدٌ أحَداً، وأَعطَتكَ مِن ثَمَرَةِ قَلبها ما لا يُعطي أحَدٌ أحَداً، وَوَقَتكَ بِجميعِ جَوارِحِها، ولَم تُبالِ أنْ تَجوعَ وتُطعِمَكَ، وتَعطَشَ وتَسقِيَكَ، وتَعرى وَتكسوَكَ، وتَضحى وتُظِلَّكَ، وتَهجُرَ النَّومَ لأجلِكَ، وَوَقَتْكَ الحَرَّ والبَردَ لِتكونَ لَها، فإنَّكَ لا تُطيقُ شُكرَها إلَّابِعَونِ اللَّهِ تَعالى وَتَوفيقِهِ.
وأمَّا حقُّ أبيك: فأنْ تعلَمَ أنَّهُ أَصلُكَ، وأنَّهُ لَولاهُ لَم تَكُن، فَمَهْمَا رَأيْتَ في نَفْسِكَ مِمَّا يُعْجِبُكَ، فاعلَم أنَّ أباكَ أصلُ النِّعمَةِ عَلَيكَ فيهِ، فاحمَدِ اللَّهَ واشكُرهُ عَلى قَدرِ ذلِكَ، ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ.
وَأمَّا حَقُّ وَلَدِكَ: فأنْ تَعلَمَ أنَّهُ مِنكَ، ومُضافٌ إليكَ في عاجِلِ الدُّنيا بِخَيرِهِ