مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٢ - ١٠ رسالته
وَشَرِّهِ، وأنَّكَ مَسؤولٌ عَمَّا ولَّيتَهُ مِن حُسْنِ الأدَبِ، والدَّلالة على رَبِّهِ عز و جل، والمَعونَةِ عَلى طاعَتِهِ، فاعمَل في أمرِهِ عَمَلَ مَن يَعلَمُ أنَّهُ مُثابٌ عَلى الإحسانِ إِليهِ، مُعاقَبٌ عَلى الإساءَ ةِ إليهِ.
وَأمَّا حَقُّ أخيكَ: فَأنْ تعلَمَ أنَّهُ يَدُكَ وَعِزُّكَ وقُوَّتُكَ، فَلا تتَّخِذهُ سِلاحاً على مَعصِيَةِ اللَّهِ، ولا عُدَّةً للظُّلمِ لِخَلقِ اللَّهِ، ولا تَدَع نُصرَتَهُ عَلى عَدُوِّهِ والنَّصيحَةَ لَهُ، فإنْ أطاع اللَّه، وإلَّا فَليَكُنِ اللَّهُ أكرَم عَلَيكَ مِنهُ، ولا قُوَّة إلَّاباللَّهِ.
وأمَّا حَقُّ مَولاكَ المُنعِمِ عَلَيكَ: فأنْ تعلَمَ أنَّهُ أنفَقَ فِيكَ مالَهُ، وأخرجَكَ مِن ذُلِّ الرِّقِّ، وَوَحشَتِهِ إلى عزِّ الحُرِّيَّةِ وأُنسِها، فأَطلَقَكَ مِن أَسرِ المَلكَةِ، وَفَكَّ عَنكَ قَيدَ العُبودِيَّةِ، وأخرجَكَ مِنَ السِّجنِ، وملَّكَكَ نَفسَكَ، وفرَّغَكَ لِعبادَةِ رَبِّكَ، وتعلَمَ أنَّهُ أَولى الخَلقِ بِكَ في حياتِكَ وَموتِكَ، وَأنَّ نُصرَتَهُ عَلَيكَ واجِبَةٌ بِنَفسِكَ وما احتاجَ إليهِ مِنكَ، ولا قُوَّة إلَّاباللَّهِ.
وأمَّا حَقُّ مولاكَ الَّذي أنعَمتَ عَلَيهِ: فأنْ تعلَمَ أنَّ اللَّه عز و جل جَعَل عِتقَكَ لَهُ وَسيلةً إليهِ، وحِجاباً لَكَ مِنَ النَّارِ، وَأنَّ ثوابَكَ في العاجِلِ ميراثُهُ إذا لَم يَكُن لَهُ رَحِمٌ، مُكافأةً بِما أنفَقتَ مِن مالِكَ، وفي الآجِلِ الجَنَّةُ.
وأمَّا حَقُّ ذي المَعروفِ عَلَيكَ: فَأنْ تَشكُرَهُ، وَتَذكُرَ مَعروفَهُ، وتُكسِبَهُ المَقالَةَ الحَسنَةَ، وتُخلِصَ لَهُ الدُّعاءَ فيما بينَكَ وبَينَ اللَّهِ عز و جل، فإذا فَعَلتَ ذلِكَ كُنتَ قَد شَكَرتَهُ سِرّاً وعَلانِيَّةً، ثُمَّ إنْ قَدِرتَ على مُكافَأتِهِ يَوماً كافَيتَهُ.
وَأمَّا حَقُّ المُؤذِّنِ: أنْ تعلَمَ أنَّهُ مُذَكِّرٌ لَكَ رَبَّك عز و جل، وداعٍ لَكَ إلى حَظِّكَ، وَعَونُكَ على قَضاءِ فَرضِ اللَّهِ عَلَيكَ، فَاشكُره على ذلِكَ شُكرَكَ للمُحسِنِ إلَيكَ.
وأمَّا حَقُّ إمامِكَ في صَلاتِكَ: فأنْ تعلَمَ أنَّهُ تَقَلَّد السَّفارَةَ فيما بَينَكَ وَبَينَ رَبِّكَ عز و جل، وتكلَّم عَنكَ ولَم تَتَكلَّم عَنهُ، ودعا لَكَ ولَم تَدعُ لَهُ، وكَفاكَ هَولَ المُقامِ بَينَ يَدَي اللَّهِ عز و جل، فإنْ كانَ بهِ نَقصٌ كانَ بهِ دونَكَ، وإنْ كانَ تماماً كُنتَ شَريكَهُ، ولم يَكُن لَهُ