مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٠ - ٢٥ وصيّته
في القناعة:
يا جابِرُ؛ استَكثِرْ لِنَفسِكَ مِنَ اللَّهِ قَليلَ الرِّزقِ تَخَلُّصاً إلى الشُّكرِ، واستَقْلِل مِن نفسِكَ كَثيرَ الطَّاعَةِ للَّهِ إزْراءً عَلى النَّفسِ [١] وَتَعرُّضاً للعَفوِ.
في أهمية العلم:
وَادفَع عَن نَفسِكَ حاضِرَ الشَّرِّ بِحاضِرِ العِلمِ. واستعمِل حاضِرَ العلِم بِخالِصِ العَمَلِ. وَتَحرَّز في خالِصِ العَمَلِ مِن عَظيمِ الغَفلَةِ بِشِدَّة التَّيقُّظِ. واستَجلِبْ شِدَّةَ التَّيقُّظِ بِصدقِ الخَوفِ.
واحذَر خَفِيَّ التَّزيُّنِ بحِاضِرِ الحَياةِ، وتَوَقَّ مُجازَفَةَ الهَوى بِدَلالَةِ العَقلِ. وقِفْ عند غَلَبَةِ الهَوى باستِرشادِ العِلمِ.
واستَبْقِ خالِصَ الأعمالِ لِيومِ الجَزاءِ.
وَانزِلْ ساحَةَ القَناعَةِ باتِّقاءِ الحِرْصِ، وَادفَعْ عَظيمَ الحِرصِ بإيثارِ القَناعَةِ.
واستَجلِب حَلاوَةَ الزَّهادَةِ بِقِصَرِ الأمَلِ. واقطَع أسبابَ الطَّمَعِ بِبَرد اليأسِ.
وَسُدَّ سَبيلَ العُجْبِ بِمَعرِفَةِ النَّفسِ. وَتَخَلَّص إلى راحَةِ النَّفسِ بِصِحَّةِ التَّفويضِ.
فيما يخصُّ البدنَ و القلب:
واطلب راحَةَ البَدَنِ بإجمامِ [٢] القَلبِ. وَتَخَلّص إلى إجمامِ القَلبِ بقِلَّةِ الخَطأ. وَتَعَرَّض لِرِقَّة القلبِ بِكَثْرةِ الذِّكرِ في الخلوَاتِ. وَاستَجلِب نُورَ القَلْبِ بِدَوامِ الحُزنِ.
التحذير من إبليس:
وَتَحَرَّز مِن إبليسَ بالخَوفِ الصَّادِقِ. وإيَّاكَ والرَّجاءَ الكاذِبَ، فَإنَّهُ يُوقِعُكَ في الخَوفِ الصَّادِقِ.
التحبّب إلى اللَّه:
وَتَزَيَّنْ للَّهِ عز و جل بالصِّدقِ في الأعْمالِ. وَتَحَبَّبْ إلَيهِ بِتَعجيلِ الانتقالِ.
[١] أزرى على النفس: عابها و عاتبها. و يحتمل أنْ يكون: ازدراء- من باب الافتعال- أي احتقاراً و استخفافاً.
[٢] الجمام- بالفتح-: الراحة. و أجمّ نفسه أي: تركها.