مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٨ - ٢١ وصيَّتُه
رَأَيتُ يا أخي كَبدِي آنِفاً فِي الطَّستِ، وَلَقَد عَرَفتُ مَن دَهاني، وَمِن أينَ أُتيتُ، فما أَنتَ صانِعٌ بهِ يا أَخي؟
فقال الحسين ٧:
أقتلُهُ واللَّهِ.
قال:
فَلا أُخبِرُكَ بهِ أبَداً حَتَّى نَلقى رَسولَ اللَّهِ ٦، وَلكِن اكتُب:
هذا ما أوصى بهِ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ إلى أخيهِ الحُسينِ بنِ عَلِيٍّ:
أوصى أنَّهُ يَشهَدُ أنْ لا إلَه إلَّااللَّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأنَّهُ يَعبُدُهُ حَقَّ عِبادَتِهِ، لا شَريكَ لَهُ فِي المُلكِ، وَلا وَلِيَّ لَهُ مِنَ الذُّلِّ، وَأنَّهُ خَلَق كُلَّ شَيءٍ فَقَدَّرَهُ تَقديراً، وَأنَّهُ أَولى مَن عُبِدَ، وأحَقُّ مَن حُمِدَ، مَن أطاعَهُ رَشِدَ، وَمَن عصاهُ غَوى، وَمَن تابَ إليهِ اهتَدى.
فَإنِّي أُوصيكَ يا حُسَينُ: بِمَن خَلَّفتُ مِن أهلي، وَوُلدي، وَأَهلِ بَيتِكَ، أنْ تَصفَحَ عَن مُسيئهم، وَتَقبَلَ مِن مُحسِنِهم، وتَكونُ لَهُم خَلَفاً وَوالِداً، وأنْ تَدفِنَني مَعَ جَدّي رَسولِ اللَّهِ ٦، فَإنِّي أحَقُّ بهِ وبِبَيتِهِ مِمَّن أُدخِلَ بَيتَهُ بِغَيرِ إذنِهِ، وَلا كِتابَ جاءَهُم مِن بَعدِهِ، قال اللَّه تَعالى فيما أنزلَهُ عَلى نَبيِّهِ ٦ في كِتابهِ:
«يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَاتَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِىّ إِلَّآ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ» [١]، فَوَ اللَّهِ ما أُذِنَ لَهُم فِي الدُّخولِ عَلَيهِ في حَياتِهِ بِغَيرِ إذنِهِ، ولا جاءَهُم الإذنُ في ذلِكَ مِن بَعدِ وَفاتِهِ، وَنَحنُ مَأذونٌ لَنا فِي التَّصرُّفِ فيما وَرِثناهُ مِن بَعدِهِ، فَإنْ أبَت عَلَيكَ الإمرأة فَأُنشِدُكَ بِالقَرَابَةِ الَّتي قَرَّبَ اللَّهُ عز و جل مِنكَ، وَالرَّحِمِ الماسَّةِ مِن رَسولِ اللَّهِ ٦ أنْ لا تُهريقَ فِيَّ مِحْجَمَةً [٢] مِن دَم حَتَّى نلقى رَسولَ اللَّهِ ٦ فَنَختَصِمُ إليهِ، وَنُخبِرُهُ بِما كان مِنَ النَّاسِ إلينا بَعدَهُ.
ثُمَّ قُبِضَ ٧. [٣]
[١] الأحزاب: ٥٣.
[٢] المِحْجمة: أداة الحجم، و القارورة الَّتي يُجمع فيها دم الحِجامة.
[٣]. الأمالي للطوسي: ص ١٥٨ ح ٢٦٧، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ١٥١، إثبات الهداة: ج ٥ ص ١٧٠، أعيان الشّيعة:
ج ٤ ص ٧٩.