مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٨ - ٣٨- و أمَّا حَقُّ الخَصم المُدَّعى عَلَيهِ
قالَ: مَطْلُ الغنيِّ ظُلْمٌ. وإنْ كُنتَ معسِراً أرضَيتَهُ بِحُسْنِ القَولِ، وطلَبتَ إليهِ طَلَباً جَميلًا، ورَدَدْتهُ عن نفسِكَ رَدّاً لَطيفاً، ولَم تَجمَع عَليهِ ذَهابَ مالِهِ وَسوءَ مُعامَلَتِهِ، فإنَّ ذلِكَ لُؤْمٌ، و لا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ
. ٣٦- و أمَّا حقُّ الخَلِيط:
فأنْ لا تغُرَّهُ، ولا تغُشَّهُ، ولا تُكَذِّبَهُ، ولا تُغْفِلَهُ، ولا تَخْدَعَهُ، و لاتعمَلَ في انتقاضِهِ عَمَلَ العَدُوِّ الَّذي لا يُبْقي على صاحبِهِ، وإِن اطمأنَّ إلَيكَ استقْصَيْتَ لَهُ على نَفسِكَ، وعَلِمْتَ أنَّ غَبْنَ المُسترسِلِ رِباً. و لا قُوَّة إلَّاباللَّهِ
. ٣٧- و أمَّا حقُّ الخَصْم المُدَّعي عليك:
فإنْ كانَ ما يَدَّعي علَيكَ حَقَّاً لم تَنفَسِخ في حُجَّتِهِ، ولم تَعمَل في إبطالِ دَعوَتِهِ وكُنتَ خَصمَ نَفسِكَ لَهُ، والحاكِمَ عَلَيها، والشَّاهِدَ لَهُ بِحَقِّهِ دُونَ شهادَةِ الشُّهودِ، فإنَّ ذلِكَ حَقُّ اللَّهِ عَلَيكَ، وإنْ كانَ ما يَدَّعيهِ باطِلًا رَفقْتَ بهِ، وَروَّعتَهُ وناشَدْتَهُ بِدينِهِ، وكَسرْتَ حِدَّتَهُ عَنكَ بِذِكرِ اللَّهِ، وألْقيتَ حَشْوَ الكَلامِ، ولَغْطَهُ الَّذي لا يَرُدُّ عَنكَ عادِيَةَ عَدُوِّكَ، بَل تَبُوءُ بإثْمِهِ، وبهِ يشْحَذُ علَيكَ سَيْفَ عَداوَتِهِ، لأنَّ لفظَةَ السُّوءِ تَبْعَثُ الشَّرَّ، والخَيرُ مَقْمَعَةٌ للشَّرِّ، ولا قُوَّة إلَّا باللَّهِ
. ٣٨- و أمَّا حَقُّ الخَصم المُدَّعى عَلَيهِ:
فَإنْ كانَ ما تَدَّعيهِ حَقَّاً أجْمَلْتَ في مقاوَلَتِهِ بمَخْرَجِ الدَّعوى، فَإنَّ للدَّعوى غِلْظَةً في سَمْع المُدَّعى عَلَيهِ، وقَصَدْتَ قصدَ حُجَّتِكَ بالرِّفقِ، وأمْهَلِ المُهْلَةِ، وأبْينِ البَيانِ، وألْطَفِ اللُّطْفِ، ولم تَتَشاغَل عَن حُجَّتِكَ بمنَازَعَتِهِ بالقِيل وَالقالِ، فتُذْهِبُ عنكَ حُجَّتَكَ، ولا يكونُ لَكَ في ذلِكَ دَرَكٌ، ولا قُوَّة إلَّاباللَّهِ
.