مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٠ - ١٣- و أمَّا حَقُّ الهَدْي
الجَناحِ، وحُسْنِ المناجاةَ لَه، في نفسِهِ والطَّلَب إليهِ في فِكاك رَقَبَتِكَ الَّتي أحاطَتْ به خَطيئتُك واستَهْلَكَتْها ذُنوبُكَ، ولا قُوَّة إلَّاباللَّهِ
. ١١- وَ أمَّا حقُّ الصَّوم:
فأنْ تعلَم أنَّه حِجابٌ ضرَبَهُ اللَّهُ عَلى لسانِكَ، وسَمْعِكَ، وبَصَرِكَ، وفرْجِكَ، وبَطْنِكَ ليسْتُركَ بهِ مِنَ النَّارِ، وهكذا جاءَ في الحَديثِ: «الصَّوم جُنَّةٌ من النَّار» فإنْ سَكَنتْ أطرافُكَ في حَجْبَتِها رَجَوْتَ أنْ تكونَ مَحْجوباً، وإنْ أنْت تركْتها تضطَرِبُ في حِجابها، وترفَعُ جَنَباتِ الحِجابِ، فتطَّلِعُ إلى ما لَيسَ لَها بالنَّظْرَةِ الدَّاعِيَةِ للشَّهوة والقُوَّةِ الخارِجَةِ عن حَدِّ التَّقيَّةِ للَّهِ، لم تأمَن أنْ تَخْرِق الحِجابَ وتَخْرُجَ مِنهُ، ولا قُوَّة إلَّاباللَّهِ
. ١٢- و أمَّا حقُّ الصَّدقة:
فأنْ تعلَمَ أَنَّها ذُخْرُكَ عِندَ ربِّكَ، ووَديعَتُكَ الَّتي لا تَحتاجُ إلى الإشهادِ، فإذا عَلِمتَ ذلِكَ كُنتَ بما استوْدَعْتهُ سِرّاً، أوْثَقَ بِما استوْدعْته علانيةً، وكُنتَ جدِيراً أنْ تكونَ أسْررْتَ إليهِ أمْراً أعْلَنْتَهُ، وكان الأمْرُ بينَكَ وبَينَهُ فيها سِرّاً على كُلِّ حالٍ، ولَم تستَظْهِر عَلَيهِ فيما استوْدَعْتَهُ مِنها بإشهاد الأسْماعِ والأبصارِ عَلَيهِ بها، كأنَّها أوْثَقُ في نَفسِكَ لا كأنَّك لا تثِقُ بهِ في تأْدِيَةِ وَديعَتِكَ إلَيكَ، ثمَّ لَم تَمْتَنَّ بِها على أحَدٍ لأنَّها لَكَ، فإذا امْتَنَنْت بِها لم تأمَن أنْ تَكونَ بها مِثْلُ تَهْجِين حالِكَ مِنها إلى مَن مَنَنْت بِها عَلَيهِ، لأنَّ في ذلِكَ دليلًا على أنَّكَ لم تُرِد نفسَكَ بِها، ولَو أردْت نفسَكَ بِها لم تَمْتَنَّ بِها على أحَدٍ، ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ
. ١٣- و أمَّا حَقُّ الهَدْي:
فأنْ تُخلِصَ بها الإرادَةَ إلى رَبِّكَ، والتَّعرُّضَ لِرَحْمَتِهِ وقَبولِهِ، ولا تُريدُ عُيونَ