مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥ - ٤ كتابه
أقول: الَّذي يقوى في النَّظر هو تعدُّدُ الكتَّابين لما بين مضمونيهما من الاختلاف، و كذا بين جوابي معاوية اختلاف شديد، و إنْ كان بينهما تشابه أيضاً، هذا و إن نقلهما المعتزلي أحدهما برواية المدائنيّ و الآخر برواية الأصبهانيّ، و ظاهرُ كلامه الاتِّحاد كما فهمه في معنى ذلك، و ظاهرُ كلمات الأعلام عَدا المعتزلي التَّعدّد أيضاً، كما أنَّ الإربلي (رحمه الله) نقل الكتاب الأوَّل، كما أسلفنا عنه، و قال:
و كان بينه و بين الحسن ٧ مكاتبات، و احتجَّ عليه الحسن ٧ في استحقاقه الأمر و توثُّبِ مَن تقدَّم على أبيه ٧ و ابتزازه [١]؛ كأنَّه يشير إلى هذا الكتاب.
٤ كتابه ٧ إلى معاوية في ترغيبه باتّباع الحقّ
كتب معاوية إلى الحسن بن علي ٨:
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم
أمَّا بعدُ؛ فإنَّ اللَّه عز و جل يَفعلُ في عبادهِ ما يشاءُ
«لَامُعَقّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ» [٢]
فاحْذَر أنْ تكونَ مَنيَّتُكَ على يَد رُعاعٍ مِنَ النَّاسِ، وَ ايأس مِن أنْ تَجِدَ فينا غَميزةً [٣]، و إن أنت أعرَضتَ عمَّا أنت فيهِ وَ بايعتَني، وفَيتُ لَكَ بما وَ عَدتُ، وَ أجَزتُ لَكَ ما شَرَطتُ، و أكونُ في ذلِكَ كما قالَ أعشى بني قَيس بنِ ثَعلبة:
وَ إنْ أحَدٌ أسدى إليكَ أمانَةً * * * فَأَوفِ بِها تُدْعَى إذا مِتَّ وافِياً
[١]. كشف الغمّة: ج ٢ ص ١٦٥. (٢) الرّعد: ٤١. (٣) الغميزة: المطعن.