مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٠ - ١٠ رسالته
وَحَقُّ الصَّومِ: أنْ تعلَمَ أنَّهُ حِجابٌ ضربَهُ اللَّهُ عز و جل على لِسانِكَ وسَمْعِكَ وبَصَرِكَ وبَطْنِكَ وفَرْجِكَ لِيَسْتُرَكَ بهِ مِنَ النَّارِ، فإنْ تَرَكتَ الصَّومَ خَرَقتَ سِترَ اللَّهِ عَلَيكَ.
وَحَقُّ الصَّدَقَةِ: أنْ تعلَمَ أنَّها ذُخْرُكَ عِندَ رَبِّك عز و جل، وَوَديعَتُكَ الَّتي لا تَحتاجُ إلى الإشهادِ عَلَيها، فإذا عَلِمتَ ذلِكَ كُنتَ بِما تَستَودِعُهُ سِرّاً أوثَقَ مِنكَ بِما تَستَودِعُهُ علانِيَّةً، وَتَعلَمُ أنَّها تَدفَعُ البَلايا والأسقامَ عَنكَ فِي الدُّنيا، وتَدفَعُ عَنكَ النَّارَ في الآخِرَةِ.
وَحَقُّ الهَدي: أنْ تُريدَ بهِ وَجهَ اللَّهِ عز و جل، وَلا تريد بهِ خَلقَهُ، ولا تُريدُ بهِ إلَّاالتَعرُّضَ لِرَحمَةِ اللَّهِ، ونجاةِ روحِكَ يَومَ تَلقاهُ.
وحَقُّ السُّلطانِ: أنْ تعلَمَ أنَّكَ جُعِلْتَ لَهُ فِتنَةً، وأنَّهُ مُبتلًى فيكَ بِما جعَلَهُ اللَّهُ عز و جل لَهُ عَلَيكَ مِنَ السُّلطانِ، وأنَّ عَلَيكَ أنْ لا تَتَعرَّضَ لِسَخَطِهِ فَتُلقي بِيَدِكَ إلى التَّهْلُكَةِ، وتَكونُ شَريكاً لَهُ فيما يأتي إلَيكَ مِن سوءٍ.
وحَقُّ سائِسِكَ بِالعِلمِ: التَّعظيمُ لَهُ، والتَّوقيرُ لِمَجلِسِهِ، وحُسنُ الاستِماعِ إلَيهِ، والإقبالِ عَلَيهِ، وأنْ لا تَرفَعَ عَلَيهِ صَوتَكَ، وأنْ لا تُجيبَ أحَداً يَسألُهُ عَن شَيءٍ حتَّى يكونَ هُو الَّذي يُجيبُ، ولا تُحَدِّثَ في مَجلِسهِ أحَداً، ولا تغتابَ عِندَهُ أحَداً، وأنْ تدفَعَ عَنهُ إذا ذُكِرَ عِندَكَ بِسوءٍ، وَأنْ تستُرَ عُيوبَهُ، وتُظهِرَ مَناقِبَهُ، ولا تجالِسَ لَهُ عَدُوَّاً، ولا تعادي لَهُ وليّاً، فإذا فَعَلتَ ذلِكَ شَهِدَت لَكَ مَلائِكَةُ اللَّهِ بِأنَّكَ قَصدتَهُ، وتعلَّمتَ عِلمَهُ للَّهِ جَلَّ اسمُه لا للنَّاسِ.
وأمَّا حَقُّ سائِسِكَ بالمُلكِ: فَأنْ تُطيعَهُ، ولا تَعصِيَهُ إلَّافيما يُسخِطُ اللَّهَ عز و جل، فَإنَّهُ لاطاعَةَ لِمَخلوقٍ في مَعصِيَةِ الخالِقِ.
وَأمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ بالسُّلطانِ: فأنْ تعلَمَ أنَّهُم صاروا رَعِيَّتَكَ لِضَعفِهِم وَقُوَّتِكَ، فيَجِبُ أنْ تعدِلَ فيهم، وتكونَ لَهُم كالوالدِ الرَّحيمِ، وتَغفِرَ لَهُم جَهلَهُم، وَلا تعاجِلَهُم بالعُقوبَةِ، وتَشكُرَ اللَّهَ عز و جل على ما آتاكَ مِنَ القُوَّةِ عَلَيهِم.