مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠ - ٣ كتابُه
أبا بكرٍ و لَم يَألوا، وَ لَو عَلِموا مَكانَ رَجُلٍ غَيرَ أبي بَكرٍ يَقومُ مَقامَهُ وَ يَذُبُّ عَن حَرَمِ الإسلامِ ذَبَّهُ ما عَدَلوا بِالأمرِ إلى أبي بَكرٍ، و الحالُ اليومَ بَيني وَ بَينَكَ عَلى ما كانوا عَلَيهِ، فَلَو عَلِمتُ أنَّكَ أضبَطُ لِأمرِ الرَّعِيَّةِ و أحوَطُ عَلى هذِهِ الأُمَّةِ، و أحسَنُ سِياسَةً، وَ أكيَدُ لِلعدوّ، وَ أَقوى عَلى جَمعِ الفيءِ، لَسَلَّمتُ لَكَ الأمرَ بَعدَ أبيكَ، فَإنَّ أباكَ سَعى عَلى عُثمانَ حَتَّى قُتِلَ مَظلوماً، فَطالَبَ اللَّهُ بِدَمِهِ؛ وَ مَن يَطلُبُهُ اللَّهُ فَلَن يَفوتَهُ.
ثُمَّ ابتزَّ الأمَّةَ أمرَها، وَ فَرَّقَ جَماعَتَها، فَخالَفَهُ نُظراؤُهُ مِن أهلِ السّابِقَةِ و الجِهادِ و القِدَمِ في الإسلامِ، و ادَّعى أنَّهم نَكَثوا بَيعَتَهُ، فَقاتَلَهم فَسُفِكَتِ الدِّماءُ؛ و استُحِلَّتِ الحُرَمُ، ثُمَّ أقبَلَ إلينا لا يَدَّعي عَلينا بيعة؛ وَ لكِنَّهُ يُريدُ أنْ يَملِكَنا اغتِراراً، فَحارَبناهُ و حارَبَنا، ثُمَّ صارَتِ الحَربُ إلى أنِ اختارَ رَجُلًا وَ اختَرنا رَجُلًا، لِيَحكُما بِما تَصلُحُ عَليهِ الأمَّةُ، و تَعودُ بهِ الجَماعَةُ و الأُلفَةُ، وَ أخَذنا بِذلِكَ عَلَيهما مِيثاقاً وَ عَلَيهِ مِثلَهُ وَ علَينا مِثلَهُ، عَلى الرِّضى بِما حَكَما، فَأمضى الحَكَمانِ عَلَيهِ الحُكمَ بِما عَلِمتَ، وَ خَلَعاهُ، فَوَ اللَّهِ ما رَضِيَ بالحُكمِ، وَ لا صَبَرَ لِأمرِ اللَّهِ؛ فَكَيفَ تَدعوني إلى أمرٍ إنَّما تَطلُبُهُ بِحَقِّ أَبيكَ، وَ قَد خَرَجَ مِنهُ! فَانظُر لِنَفسِكَ وَ لِدينِكَ، وَ السَّلامُ. [١]
نصّ آخر على رواية لأبي الفرج الأصفهانيّ:
كتب الحسن ٧ إلى معاوية مع جندب [٢] بن عبد اللَّه الأزديّ:
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم
مِن عَبدِ اللَّهِ الحَسَنِ أميرِ المُؤمِنينَ إلى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ:
في بعثة النبي ٦ سَلامٌ عَلَيكَ، فَإِنِّي أحمَدُ إليكَ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إلَّاهُوَ، أمَّا بَعدُ؛ فَإنَّ اللَّه تعالى عز و جل
____________
[١]. شرح نهج البلاغةلابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ٢٥.
[٢] فيشرح نهج البلاغة: «حرب» بدل «جندب».