مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠١ - ٤ كتابُه
فقالَ مسلم: أمَّا دونَ أنْ أضرِبَ رأسك بالسَّيف فَلا.
فَاستَلقى مُعاوِيَةُ ضاحِكاً يَضرِبُ برِجْلَيهِ، فَقالَ: يا بُنيَّ، هذا وَ اللَّهِ، كَلامٌ قالَهُ لي أَبوكَ حِينَ ابتعتُ لَهُ أُمَّكَ. ثُمَّ كتبَ إلى الحُسَينِ: إنِّي قَد رَدَدتُ عَلَيكُمُ الأَرضَ وَ سَوَّغْتُ مُسلِماً ما أخَذَ.
فقال الحسين ٧:
أبيتم يا آلَ أبي سُفيانَ إلَّاكرَماً.
[١]
أقول: هذا من مفتعلات المدائنيّ و أضرابه، لأنَّ مسلماً (رحمه الله)- على ما يظهر من الشَّواهد- لم يكن وقتئذٍ شابّا له ثمان عشرة سنة، بل هو من الرِّجال الكاملين، مضافاً إلى أنَّه لم يكن بين بني هاشم وَ بني أميَّة هذه المودَّة.
٤ كتابُه ٧ إلى أهل الكوفة بعد شهادة الحسن ٧
و [لمَّا] بلغ أهل الكوفة وفاة الحسن، فاجتمع عظماؤهم فكتبوا إلى الحسين رضى الله عنه يُعزُّونه. و كتب إليه جَعْدَة بن هُبَيْرَة بن أبي وَهَب [٢]، و كان أمحْضَهم
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١١ ص ٢٥١.
[٢]. جُعْدَةُ بنُ هُبَيرَةَ المَخْزومِيّ
جعدة بن هبيرة بن أبي وهب القرشيّ المخزوميّ، و أُمّه أُمّ هانئ بنت أبي طالب. وُلِد على عهد النّبيّ ٦، لكنّه لم يصحبه (رجال الطّوسي: ص ٣٣ الرّقم ١٥٦؛ الإصابة: ج ١ ص ٦٢٨)، و رآه (الإصابة: ج ١ ص ٦٢٨، تهذيب الكمال: ج ٤ ص ٥٦٤). أثنى المؤرّخون على استبساله في القتال (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:
ج ١٠ ص ٧٧)، و فقاهته (تهذيب الكمال: ج ٤ ص ٥٦٤، الاستيعاب: ج ١ ص ٣١١، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٠ ص ٧٧)، و قدرته الخطابيّة (وقعة صفّين: ص ٤٦٣). و هو ابن اخت الإمام ٧ (راجع:
المستدرك على الصّحيحين: ج ٣ ص ٢١٠ ح ٤٨٧٠، تهذيب الكمال: ج ٤ ص ٥٦٤؛ رجال الطّوسي:
ص ٥٩ الرّقم ٥٠٧، رجال الكشّي: ج ١ ص ٢٨١ الرّقم ١١١)، و صهره (راجع: المستدرك على الصّحيحين:
ج ٣ ص ٢١٠ ح ٤٨٧٠، نسب قريش: ص ٣٤٥).
و كان الإمام ٧ يحبّه كثيراً و يحتفي به (وقعة صفّين: ص ٤٦٣). و حين دخل الكوفة كان معه في داره (وقعة صفّين: ص ٥؛ الفتوح: ج ٢ ص ٤٩٢). و في حرب صفّين قابل عتبة بن أبي سفيان و تحدّث معه باقتدار كبير، و أثنى على منزلة الإمام ٧ الرّفيعة، و طعن في أبي سفيان بكلّ صلابة (راجع: رجال الكشّي: ج ١ ص ٢٨١ ح ١١١، الاختصاص: ص ٧٠، وقعة صفّين: ص ٤٦٤)، و جَبُن عتبة في مواجهته إيّاه، ففرّ منه (وقعة صفّين:
ص ٤٦٤). و حواره معه آية على وعيه لموقف الإمام الحقّ، و سفاهة العدوّ و رِجسه. استعمله الإمام ٧ على خراسان (راجع: المستدرك على الصّحيحين: ج ٣ ص ٢١١ ح ٤٨٧٠، تاريخ الطّبري: ج ٥ ص ٦ تهذيب الكمال: ج ٤ ص ٥٦٤، الإصابة: ج ١ ص ٦٢٨؛ تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٨٣). و كان بالكوفة عند استشهاد الإمام ٧. و عند ما ضُرب الإمام صلّى مكانه (تاريخ الطّبري: ج ٥ ص ١٤٥، الكامل في التّاريخ: ج ٢ ص ٤٣٥، البداية و النّهاية: ج ٧ ص ٣٢٧).
تُوفّي جَعدةُ في أيّام معاوية (التّاريخ الكبير: ج ٢ ص ٢٣٩، التّاريخ الصّغير: ح ١ ص ١٤٧).
رجال الكشّي: قال له [أي لجعدة] عتبةُ بن أبي سفيان: إنّما لك هذه الشّدّة في الحرب من قبل خالك. فقال له جعدة: لو كان خالك مثل خالي لنسيتَ أباك. (رجال الكشّي: ج ١ ص ٢٨١ ح ١١١، الاختصاص: ص ٧٠)
وقعة صفّين: قال عتبة: يا جعدة! إنّه و اللَّهِ ما أخرجَكَ علينا إلّا حبُّ خالِكَ ... فَقال جَعدةُ: أمّا حُبّي لِخالي فو اللَّهِ أن لو كان لكَ خالٌ مثله لنسيت أباك (وقعة صفّين: ص ٤٦٣).
وقعة صفّين عن الأصبغ بن نباتة: إنّ عليّاً لمّا دخل الكوفة، قيل له: أيُّ القصرَين ننزلك؟ قال: قَصرُ الخبال لا تُنزِلونيهِ! فنزل على جعدة بن هبيرة المخزوميّ (وقعة صفّين: ص ٥).
المستدرك على الصّحيحين عن مصعب بن عبد اللَّه الزّبيريّ: قال جعدة:
و مَن ذا الّذي يأبى عليَّ بخالهِ * * * و خالي عليٌّ ذو النّدى و عقيلُ
(المستدرك على الصّحيحين: ج ٣ ص ٢١٠ ح ٤٨٧٠، تهذيب الكمال: ج ٤ ص ٥٦٥، نسب قريش: ص ٣٤٤، الاستيعاب: ج ١ ص ٣١١ نحوه و فيه «يباهي» بدل «يأبى»، اسد الغابة: ج ١ ص ٥٣٩، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٠ ص ٧٩.