مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٥ - ٧ كتابه
حتّى وردْنا الاخَيْرِجَة [١] أوّل منزل نَعْدِل من فَيْدَ إلى المدينة يوم جُمُعة، فصلَّيْنا الزَّوال، فلمَّا نهَض بنا البعير إذا أنا برجل طُوال آدَم معه كتابٌ، فناولَه جابراً، فتناولَه فقبَّلَه وَ وَضعَه على عينيه، و إذا هو من محمّد بن عليّ إلى جابر بن يزيد و عليه طينٌ أسود رَطْبٌ، فقال له:
متى عهدُك بسَيِّدي؟
فقال: السَّاعة.
فقال له: قبْل الصَّلاة أو بعد الصَّلاة؟
فقال: بعد الصَّلاة.
ففَكَّ الخاتَم، و أقْبل يقْرؤُه، و يَقْبِضُ وجْهَه، حتّى أتى على آخره، ثمَّ أمسك الكتاب، فما رأيتُه ضاحكاً و لا مسرورا حتّى وافى الكوفة، فلمَّا وَافَيْنا الكوفةَ ليلًا بِتُّ لَيْلَتي، فلمَّا أصْبحت أتيتُه إعْظاماً له، فوجدْتُه قد خرَج عليَّ و في عنُقه كِعَابٌ، قد علَّقها و قد ركِب قصَبةً و هو يقول:
مَنْصُورَ [٢]بن جُمْهُور * * * أميراً غيرَ مأْمور
و أبياتاً من نَحْو هذا. فنظَر في وجْهي، و نظرْت في وجهه، فلم يقُل لي شيئاً، و لم أقل له، و أقبلتُ أبكِي لمَّا رأيتُه، و اجْتمَع عليَّ و عليه الصِّبْيان و النَّاس، و جاء حتّى دخَل الرَّحَبَة، و أقبل يَدُور مع الصِّبْيان، و النَّاس يقولون:
جُنَّ جابر بن يزيد، جُنَّ، فوَ اللَّهِ ما مَضَت الأيَّام حتّى ورَد كتاب هِشام بن عبد المَلِك إلى وَالِيه، أنِ انْظُر رجلًا يقال له جابر بن يزيد الجُعْفيّ، فاضرب عُنُقَه، و ابْعث إليَّ برأْسه.
فالْتفت إلى جُلَسائه فقال لهم: مَن جابر بن يزيد الجُعْفِيّ؟
[١] أخاريج و أخرجة و الخرج اسم موضع بالمدينة.
[٢] في المصدر: «أجد منصور»، و الصواب ما أثبتناه من المصادر الاخرى.