مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٦ - ١ كتابُه
لومه على قتل الحضرمي
أوَ لَستَ قاتِلَ الحَضرَميِّ الَّذي كَتَبَ إلَيكَ فيهِ زِيادٌ أنَّهُ علَى دِينِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجهَهُ، وَدِينُ عَليٍّ هُو دِينُ ابنِ عَمِّهِ ٦، الَّذي أجلَسَكَ مَجلِسَكَ الَّذي أَنتَ فيهِ، وَلَولا ذلِكَ كانَ أَفضَلَ شَرَفِكَ وَشَرَفِ آبائِكَ تَجَشُّمُ الرِّحلَتَينِ: رِحلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيفِ، فَوَضَعَها اللَّهُ عَنكُم بِنا، مِنَّةً عَلَيكُم.
وَقُلتَ فِيما قُلتَ: لا تُردُّ هذه الأُمَّةُ في فِتنَةٍ، وَإنِّي لا أعلَمُ لَها فِتنَةً أعظَمَ مِن إمارَتِكَ عَليها.
وَقُلتَ فيما قُلتَ: انظر لِنَفسِكَ وَلِدينِكَ وَلأُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَإنِّي واللَّهِ، ما أَعرِفُ أفضَلَ مِن جِهادِكَ، فَإن أَفعَلْ فَإنَّهُ قُربَةٌ إلى رَبِّي، وَإنْ لَم أَفعَلهُ فَأَستَغفِرُ اللَّهَ لِديني، وَأَسأَ لُهُ التَّوفيقَ لِما يُحِبُّ وَيَرضى.
في عدم الاكتراث بتهديده
وَقُلتَ فيما قُلتَ: مَتى تَكدِني أَكِدكَ، فَكدِني يا مُعاوِيَةُ فيما بَدا لَكَ، فَلَعَمْرِي لَقَديماً يُكادُ الصَّالِحونَ، وَإنِّي لَأَرجو أنْ لا تَضِرَّ إلَّانفسَكَ، وَلا تَمحَقَ إلَّاعَمَلَكَ، فَكدِني ما بَدا لَكَ.
أمره بالتقوى و تحذيره من الحساب
واتَّقِ اللَّهَ يا مُعاوِيَةُ، واعلَم أنَّ لِلَّهِ كتاباً لا يُغادِرُ صَغيرةً ولا كَبيرَةً إلَّاأحصاها.
وَاعلَم أنَّ اللَّهَ لَيسَ بناسٍ لَكَ قَتلَكَ بالظّنَّةِ، وَأخذَكَ بالتُّهمَةِ، وإمارَتَكَ صَبيّاً يَشرَبُ الشَّرابَ، وَيَلعَبُ بالكِلابِ، ما أَراكَ إلَّاوَقَد أَوبَقتَ [١] نَفسَكَ، وَأَهلَكتَ
____________
[١] وَبَقَ: هلك، ويتعدّى بالهمزة، فيقال: أوبقته (المصباح المنير: ص ٦٤٦).