مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦ - ٣ كتابُه
٣ كتابُه ٧ إلى معاوية في تحذيره و إنظاره
كتاب كتبه ٧ إلى معاوية [١] بعد وفاة أمير المؤمنين ٧- و قد بايعه النَّاس- و هو:
[١] معاوية
في أسد الغابة: معاوية بن صَخْر بن حَرْب بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف القُرَشيّ الامويّ، و هو معاوية بن أبي سفيان، و أُمّه هند بنت عُتْبَة بن ربيعة بن عبد شمس، يجتمع أبوه و أمّه في: عبد شمس. و كنيته أبو عبد الرحمن.
أسلم هو و أبوه و أخوه يزيد و أمّه هند في الفتح، و كان معاوية يقول: إنّه أسلم عام القَضِية ... و كان هو و أبوه من المؤلفة قلوبهم ...
و لمّا سيّر أبو بكر الجيوش إلى الشّام سار معاوية مع أخيه يزيد بن أبي سفيان، فلمّا مات يزيد استخلفه على عمله بالشّام، و هو دمشق.
أخبرنا يحيى بن محمود و غيره بإسنادهما عن مسلم قال: أخبرنا محمّد بن مثنى و محمّد بن بشَّار- و اللفظ لابن مثنى- حدّثنا أميّة بن خالد حدّثنا شعبة، عن أبي حَمزَة القَصّاب، عن ابن عبّاس قال:
كنت ألعبُ مع الصبيان، فجاء رسول اللَّه ٦ فتواريتُ خلف باب، قال: فجاء فَحَطأني حَطأة (الحَطأة: لا تكون إلّا ضَرْبة بالكَفّ بين الكَتِفَيْن أو على الصّدر أو على الكَتِد.) و قال:
اذْهَب فادْعُ لي معاوية.
قال: فجئت فقلت: هو يأكل. ثمّ قال:
اذْهَب فادْعُ لي معاوية.
قال: فجئت فقلت: هو يأكل. فقال:
لا أشْبَع اللَّهَ بطْنَه.
و لم يزل والياً على ما كان أخوه يتولاه بالشّام خلافة عمر، فلمّا استُخلف عثمان جمع له الشّام جميعه. و لم يزل كذلك إلى أن قتل عثمان، فانفرد بالشّام، و لم يبايع عليّاً، و أظهر الطلب بدم عثمان، فكان وقعةُ صفّين بينه و بين عليّ، و هي مشهورة ...
ثمّ لمّا قتل عليّ و استخلِف الحسن بن عليّ، سار معاوية إلى العراق، و سار إليه الحسن بن عليّ، فلمّا رأى الحسن الفتنة، و أن الأمر عظيم تُرَاق فيه الدّماء، و رأى اختلاف أهل العراق، سلّم الأمر إلى معاوية، و عاد إلى المدينة، و تسلم معاوية العراق، و أتى الكوفة فبايعه النّاس و اجتمعوا عليه، فَسُمِّي عام الجماعة.
فبقي خليفة عشرين سنة، و أميراً عشرين سنة، لأنّه ولي دمشق أربع سنين من خلافة عمر، و اثنتي عشرة سنة خلافة عثمان مع ما أضاف إليه من باقي الشّام، و أربع سنين تقريباً أيّام خلافة عليّ، و ستّة أشهر خلافة الحسن، و سلم إليه الحسن الخلافة سنة إحدى و أربعين، و قيل سنة أربعين.
و توفي معاوية في النّصف من رجب سنة ستّين، و هو ابن ثمان و سبعين سنة، و قيل ابن ستّ و ثمانين سنة، و قيل: توفي يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة تسع و خمسين، و هو ابن اثنتين و ثمانين سنة، و الأصحّ في وفاته أنّها سنة ستّين ...
و لمّا نزل به الموت، قال: ليتني كنت رجلًا من قريش بذي طُوى، و إنّي لم أَل من هذا الأَمر شيئاً. (أُسد الغابة: ج ٥ ص ٢٠١ الرقم ٤٩٨٤ و راجع: التاريخ الكبير للبخاري: ج ٥ ص ٢٤٠ وج ٧ ص ٣٢٧، تاريخ بغداد:
ج ١ ص ٢٠٧ وج ٧ ص ٥٤، الطبقات الكبرى: ج ١ و ٢، حلية الأولياء: ج ٨ ص ٣٥٨ و ...).