مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - ٤ كتابه
وَ لا تَحسُد المَولَى إذا كان ذا غِنىً * * * وَ لا تجْفُه إنْ كان فِي المالِ فانِياً
ثُمَّ الخلافَةُ لَكَ مِن بعدي، فَأنتَ أولى النَّاسِ بها، و السَّلامُ.
فأجابه الحسن بن علي ٨:
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم
أمَّا بَعدُ؛ وَصَلَ إليَّ كِتابُكَ، تَذكُرُ فيهِ ما ذَكَرتَ، فَتَركتُ جَوابَكَ خَشيَةَ البَغي عَلَيكَ، وبِاللَّهِ أَعوذُ مِن ذلِكَ، فاتَّبِعِ الحَقَّ تَعلَم أنِّي مِن أهلهِ، وَعَلَيَّ إثمٌ أنْ أَقولَ فأكذِبُ، والسَّلام.
فلمَّا وصل كتاب الحسن إلى معاوية قرأه، ثمَّ كتب إلى عمَّاله على النّواحي نسخة واحدة:
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم
من معاوية أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان، و من قِبَله من المسلمين.
سلام عليكم، فإنِّي أحمد إليكم اللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو، أمَّا بعدُ؛ فالحمد للَّه الَّذي كفاكم مُؤنَةَ عَدوِّكم، وَ قَتَلَةَ خَليفَتِكُم، إنَّ اللَّهَ بلُطْفهِ، و حُسنِ صُنْعِهِ، أتاحَ لِعليِّ بن أبي طالبٍ رَجُلًا من عباده، فاغتالَهُ فقَتَلهُ، فتَرَك أصحابَهُ مُتفرِّقينَ مُختَلِفينَ، وَ قد جاءَتنا كُتُبُ أشرافِهِم و قادَتِهِم يَلتَمسونَ الأمانَ لِأنفُسِهِم وَ عشائِرِهِم؛ فَأقبِلوا إليَّ حِينَ يأتيكُم كِتابي هذا بِجُندِكُم و جُهدِكُم وَ حُسنِ عِدَّتِكُم، فَقَد أصَبتم بِحَمدِ اللَّهِ الثَأرَ، و بَلَغتُمُ الأمَلَ، وَ أهلَكَ اللَّهُ أهلَ البغي و العُدوانِ، و السَّلامُ عَليكُم و رَحمَةُ اللَّهِ و بَرَكاتُهُ. [١]
[١]. مقاتل الطّالبيّين: ص ٦٨، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ٣٧؛ المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٣٢، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٥٥ كلّها مع اختلاف يسير.