مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٣ - ١٠ رسالته
عَلَيكَ فَضلٌ، فَوَقى نفسَكَ بِنَفسِهِ وصَلاتَكَ بِصلاتِهِ، فَتشكُر لَهُ على قَدرِ ذلِكَ.
وأمَّا حَقُّ جَليسِكَ: فَأنْ تُلينَ لَهُ جانِبَكَ، وتُنصِفَهُ في مُجازاة اللَّفظِ، ولا تَقومُ من مَجلِسِكَ إلَّابإذنِهِ، ومَن يجلسُ إليهِ يجَوزُ لَهُ القِيامُ عَنكَ بِغَيرِ إذنِكَ، وَتَنسى زَلَّاتِهِ، وتَحفَظَ خَيراتِهِ، ولا تُسمِعَهُ إلَّاخَيراً.
وأمَّا حقُّ جارِكَ: فَحِفظُهُ غائِباً، وإكرامُهُ شاهِداً، ونُصرَتُهُ إذ كانَ مَظلوماً، ولا تتَّبِع لَهُ عَورَةً، فَإنْ عَلِمتَ عَلَيهِ سوء اً ستَرتَهُ عَلَيهِ، وإِنْ عَلِمتَ أنَّه يقبَلُ نَصيحَتَكَ نَصَحتَهُ فيما بَينَكَ وبَينَهُ، وَلا تُسلِمْهُ عِندَ شَديدَةٍ، وَتُقيلُ عَثْرَتَهُ، وتَغفِرُ ذَنبَهُ، وتعاشِرُهُ مُعاشَرَةً كريمَةً، ولا قوَّة إلَّاباللَّهِ.
وأمَّا حَقُّ الصَّاحِب: فأنْ تصحَبَهُ بالتَّفضُّلِ والإنصافِ، وتُكرِمَهُ كما يُكرِمُكَ، [١] وكُن عَلَيهِ رَحمَةً، ولا تَكُن عَلَيهِ عَذاباً، وَلا قوَّةَ إلَّاباللَهِ.
وَأمَّا حَقُّ الشَّريكِ: فإنْ غاب كَفَيتَهُ، وإنْ حَضَرَ رَعَيتَهُ، ولا تَحكُم دونَ حُكمِهِ، ولا تَعمَل بِرَأيِكَ دونَ مناظَرَتِهِ، وتحفظُ عَلَيهِ مالَهُ، ولا تَخونُهُ فيما عَزَّ أو هانَ مِن أمرِهِ، فإنَّ يَد اللَّهِ تبارَكَ وتَعالى على الشَّريكَينِ ما لَم يتخاوَنا، وَلا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ.
وأمَّا حَقُّ مالِكَ: فأنْ لا تأخذَهُ إلَّامن حِلِّهِ، ولا تُنفِقَهُ إلَّافي وَجهِهِ، ولا تُؤثِرَ على نَفسِكَ مَن لا يَحمَدُكَ، فاعمَل بهِ بِطاعَةِ رَبِّكَ، ولا تَبخَل بهِ فَتَبوءَ بالحَسرةِ والنَّدامَةِ مَعَ السَّعَةِ [٢]، وَلا قُوَّة إلَّاباللَّهِ.
وأمَّا حَقُّ غَريمِكَ الَّذي يُطالِبُكَ: فإنْ كُنتَ مُوسِراً أعطَيتَهُ، وإنْ كُنتَ مُعسِراً أرضَيتَهُ بِحُسنِ القَولِ، ورَدَدْتَهُ عَن نَفسِكَ رَدّاً لطيفاً.
وحَقُّ الخليطِ: أنْ لا تَغرَّهُ، ولا تَغُشَّهُ، ولا تَخدَعَهُ، وَتتَّقي اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى
____________
[١] وزاد فيالفقيه: «... يكرمك، ولا تدعه يسبق إلى مكرمةٍ، فإنْ سبق كافأته وتودُّه كما يودُّك، وتزجره عمَّا يهمُّ به من معصيةٍ.
[٢] فيالفقيه: «التَّبِعَة» بدل «السعة».