مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٢ - ١٢ خطّه
١٢ خطّه ٧ في وصيّة محمّد بن الحنفيَّة
محمّد بن أحمد بن يحيى، عن عبد الصَّمد بن محمّد، عن حنَّان بن سَديِر، عن أبيه عن أبي جعفر ٧ قال:
دَخلتُ على مُحمَّدِ بنِ عليّ بن الحَنَفِيَّةِ [١] وَقَدِ اعتَقَلَ لِسانُهُ، فَأمَرتُهُ بالوَصِيَّةِ، فَلَم يُجِبْ.
[١]. محمّد بن الحنفيّة بن عليّ بن أبي طالب ٧
في الكافي: محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن ابن محْبوب عن عليّ بن رِئاب عن أبي عُبَيْدة و زُرارَة جميعاً عن أبي جعفر ٧ قال: لمّا قُتِل الحسين ٧ أرسل محمّد بن الحنفيّة إلى عليّ بن الحسين ٧ فخَلا به فقال له:
يا ابن أخي، قد علمْتَ أنّ رسول اللَّه ٦ دفَع الوصيّة و الإمامة من بعده إلى أمير المؤمنين ٧ ثُمّ إلى الحسن ٧ ثُمّ إلى الحسين ٧، و قد قُتِل أبوكَ (رضي الله عنه) و صلّى على روحه، و لم يُوص، و أنا عمُّك و صِنْوُ أبيك و ولادتي من عليّ ٧ في سنّي و قدمي، أحقّ بها منك في حَدَاثَتِك، فلا تُنازعني في الوصيّة و الإمامة و لا تُحاجّني.
فقال له عليُّ بن الحسين ٧: يا عمّ اتّق اللَّه و لا تدّع ما ليس لك بحقّ، إنِّي أعِظُك أنْ تكون من الجاهلين، إنّ أبي يا عمّ (صلوات الله عليه) أوصَى إليَّ قبل أنْ يتوجّه إلى العراق، و عهِد إليَّ في ذلِكَ قَبل أن يُستَشهَدَ بساعَةٍ، و هذا سِلاحُ رَسولِ اللَّهِ ٦ عندي فلا تتعرَّض لهذا، فإنّي أخافُ عليكَ نقْصَ العمُرِ و تَشَتُّتَ الحالِ، إنّ اللَّه عزّ و جلّ جعل الوصيّة و الإمامة في عقب الحسين ٧ فإذا أردتَ أن تعلم ذلك فانطلِق بِنا إلى الحَجَرِ الأسودِ حتّى نَتحاكَم إليه و نسألَهُ عن ذلِكَ.
قال أبو جعفر ٧ و كان الكلام بينهما بمكّة فانطلقا حتّى أتَيا الحجَر الأسود، فقال عليّ بن الحسين لمحمّد بن الحنفيّة: ابدأْ أنتَ فابْتهِلْ إلى اللَّهِ عزَّ و جلَّ، و سَلْهُ أن يُنطِقَ لَكَ الحَجَرَ ثُمَّ سَل، فابتَهَلَ مُحَمّدٌ في الدُّعاءِ و سألَ اللَّهَ ثُمَّ دَعا الحجر فلم يجبْه، فقال عليّ بن الحسين ٧: يا عمّ لو كنت وصيّاً و إماماً لَأجابك، قال له محمّد: فادع اللَّه أنت يا ابن أخي و سلْه فدعا اللَّه عليّ بن الحسين ٧ بما أراد، ثمّ قال أسألك بالّذي جعل فيك ميثاق الأنبياء و ميثاق الأوصياء و ميثاق النّاس أجمعين لمّا أخبرتنا مَن الوصيّ و الإمام بعد الحسين بن عليّ ٧، قال فتحرَّك الحجَرُ حتّى كادَ أن يزول عن موضعِهِ ثمّ أنطقه اللَّهُ عزّ و جلّ بلسانٍ عربيٍّ مبين، فقال: اللّهمّ إنّ الوصيّة و الإمامة بعد الحسين بن عليّ ٧ إلى عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب و ابن فاطمة بنت رسول اللَّه ٦ قال فانصرف محمّد بن عليّ و هو يتولّى عليّ بن الحسين ٧. (ج ١ ص ٣٤٨ ح ٥).
و في رجال الكشي: عبد اللَّه بن مسكان قال: دخل حيّان السّراج على أبي عبد اللَّه ٧ فقال له: يا حيانُ، ما يقولُ أصحابُكَ في محمّد بن عليّ الحنفيّة؟ قال: يقولون: هو حيّ يرزق.
فقال أبو عبد اللَّه ٧ حَدّثني أبي، أنّه كانَ فيمَن عادَهُ في مرضِهِ، و فِيمَنْ أغمَضَهُ، و فِيمَنْ أدخَلَهُ حُفرَتَهُ، و زوَّج نساءه، و قسَّم ميراثه.
قال فقال حيان: إنّما مثل محمّد بن الحنفيّة في هذه الأُمّة، مثل عيسى بن مريم، فقال: ويحَكَ يا حيانُ، شُبّهَ على أعدائِهِ. فقال: بلى، شُبِّه عَلى أعدائِهِ.
قال: فتَزعُمُ أنّ أبا جعفرٍ عَدوّ محمّدِ بنِ عليٍّ! لا و لكِنَّكَ تَصدِفُ يا حَيانُ، و قد قالَ اللَّهُ عزَّ و جلَّ في كتابه: «سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَاياتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ» (الانعام: ١٥٧). فقال أبو عبد اللَّه ٧: فتبتُ إلى اللَّهِ من كلامِ حَيّان ثَلاثينَ يوماً. (ج ٢ ص ٦٠٤ ح ٥٧٠).
و في الخصال في حديث طويل: قال أبو جعفر ٧- عن أمير المؤمنين ٧ فيما قاله لرأس اليهود-: فو اللَّه ما منعني أن أمضي على بصيرتي، إلّا مخافة أنْ يقتل هذان- و أومأ بيده إلى الحسن و الحسين ٨- فينقطع نسل رسول اللَّه ٦ و ذرّيّته من أمّته، و مخافة أنْ يقتل هذا، و هذا،- و أومى بيده إلى عبد اللَّه بن جعفر، و محمّد بن الحنفيّة الخصال (ص ٣٨٠ ح ٥٨).
ذلك و أمثاله يدلّ على قول محمّد بن عليّ الحنفيّة بإمامة عليّ بن الحسين ٨ و يدلّ على إيمان محمّد بن عليّ و شأنه، و أنّه مورد لعطف أمير المؤمنين ٧ و شفقته و عنايته.