مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١ - ١١ كتابه
فَقالَ: مَرحَباً بِرَسولِ حُجَّةِ اللَّهِ عَلى خَلقِهِ، فأخَذَ كتابَهُ فَقَرَأهُ فقالَ: أ تُحِبُّ أنْ تَرَى أباكَ؟
فَقُلتُ: نَعَم.
قال: فلا تبرَح مِن موضِعِكَ حَتّى آتيكَ بهِ؛ فإنَّه بِضَجْنانَ.
فانطلَقَ فَلَم يَلبَث إلَّا قليلًا حَتَّى أتاني بِرَجُلٍ أسوَدَ، في عُنُقِهِ حَبلٌ أسوَدُ، مُدلِعٌ لِسانَهُ يَلهَثُ، و علَيهِ سِربالٌ أسوَدُ، فقالَ لي: هذا أبوكَ، و لكِنْ غَيَّرَهُ اللَّهَبُ، و دُخانُ الجَحيمِ، وَ جُرَعُ الحَميمِ، و العذابُ الأليمُ، فَقُلتُ لَهُ: أنتَ أبي؟
فقالَ: نَعَم.
قلتُ: مَن غيَّرَكَ و غَيَّرَ صورَتَكَ؟
قال: إنِّي كُنتُ أتولَّى بَني أُميَّةَ، و أُفضِّلُهُم على أهلِ بَيتِ رَسولِ اللَّهِ ٦، فَعَذَّبني اللَّهُ على ذلِكَ، و إنَّكَ كُنتَ تَتولَّى أهلَ بَيتِ نبيِّكَ، وَ كُنتُ أُبغِضُكَ على ذلِكَ فأحرِمُكَ مالي، وَ دَفَنتُهُ عَنكَ، فأنا اليومَ على ذلِكَ مِنَ النَّادِمينَ، فانطَلِق إلى حَديقَتي، فاحتَفِر تَحتَ الزّيتونَةِ، فَخُذِ المالَ وَ هُو مائةٌ و خمسونَ ألفاً، فادفَع إلى مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ خَمسينَ ألفاً وَ لكَ الباقي.
قال: فإنِّي مُنطَلِقٌ حَتّى آتي بالمالِ.
قال أبو عُيَينَةَ: فلَمّا كان الحولُ قلتُ لأبي جَعفَر ٧: ما فَعَل الرَّجُلُ؟
قال:
قَد جاءَنا بِخَمسينَ ألفاً قضيتُ بِها دَيناً كانَ عَلَيَّ، وابتَعتُ بِها أرضاً، ووصلتُ مِنها أهلَ الحاجَةِ مِن أهلِ بَيتي.
أما إنَّ ذلِكَ سَيَنفَعُ المَيِّتَ النَّادِمَ على ما فَرَّطَ مِن حُبِّنا أهلَ البيتِ، وَضَيَّعَ من حَقِّنا بما أدخَلَ عَلَيَّ مِنَ الرِّفقِ والسُّرورِ. [١]
[١]. روضة الواعظين: ج ١ ص ٤٦٤ ح ٤٥٥ و راجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ١٩ الخرائج و الجرائح:
ج ٢ ص ٥٩٧ ح ٩، بحار الأنوار: ج ٤٦ ص ٢٦٧.