مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٥ - ٢٨- و أمَّا حقُّ المؤذِّن
وأباحَكَ الدُّنيا كُلَّها، فملَّكَكَ نفسَكَ، وحَلَّ أسرَكَ، وَفرَّغكَ لِعبادَةِ رَبِّكَ، واحتَمَل بذلِكَ التَّقْصيرَ في مالِهِ، فَتَعلَمُ أنَّهُ أوْلى الخَلقِ بِكَ بَعدَ أُولي رَحِمِكَ في حياتِكَ ومَوْتِكَ، وأحَقُّ الخَلْقِ بِنَصْرِكَ ومَعونَتِكَ، ومُكانَفَتِكَ في ذاتِ اللَّهِ، فلا تُؤثِر عَليهِ نَفسَكَ ما احتاجَ إلَيكَ.
٢٦- و أمَّا حَقُّ مولاكَ الجاريَةُ عليهِ نِعمَتُكَ:
فَأنْ تَعلَمَ أنَّ اللَّهَ جَعَلَكَ حامِيَةً عَلَيهِ، وَوَاقِيةً وناصِراً ومَعْقِلًا، وجَعَلَهُ لَكَ وسيلَةً وسَبباً بينَك وبَينَهُ، فبالْحَريِّ أنْ يحْجُبَك عَنِ النَّارِ، فَيَكونُ في ذلِكَ ثوابٌ مِنهُ في الآجِلِ، ويُحكَم لَكَ بميراثِهِ في العاجِلِ، إذا لم يَكُن لَهُ رَحِمٌ مكافأةً لِما أنْفَقْتَهُ مِن مالِكَ عَلَيهِ، وقُمتَ بهِ مِن حَقِّهِ بَعدَ إنفاقِ مالِكَ، فإنْ لم تقم بِحَقّهِ خِيفَ عَلَيكَ أنْ لا يُطيِّبَ لَكَ مِيراثَهُ، ولا قُوَّة إلَّاباللَّهِ
. ٢٧- و أمَّا حقُّ ذي المَعروفِ عَلَيْكَ:
فأنْ تَشكُرَهُ وتَذكُرَ معروفَهُ وتَنْشُرَ لَهُ المقالَةَ الحَسَنَة، وتُخلِصَ لَهُ الدُّعاءَ فيما بينَكَ وبَينَ اللَّهِ سُبحانَهُ، فإنَّكَ إذا فَعَلتَ ذلِكَ كُنتَ قَد شَكرتَهُ سِرّاً وعَلانِيَةً، ثُمَّ إنْ أمْكَنَ مُكافأتُهُ بالفِعلِ كافأْتَهُ، وإلَّا كُنتَ مُرْصِداً لَهُ مُوَطِّناً نفسَكَ عَلَيها
. ٢٨- و أمَّا حقُّ المؤذِّن:
فأنْ تعلَمَ أنَّهُ مُذكِّرُكَ بِربِّكَ، وداعيكَ إلى حَظِّكَ، وأفضلُ أعوانِكَ على قضاءِ الفريضَةِ الَّتي افترضَها اللَّهُ عَلَيكَ، فَتشْكرُهُ على ذلِكَ شُكْرَكَ للمُحْسِنِ إلَيكَ، وإنْ كُنتَ في بَيتِكَ مهتَمّاً لذلِكَ لَم تَكُن للَّهِ في أمرِهِ مُتَّهِماً، وعَلِمْتَ أنَّهُ نِعمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيكَ، لا شَكَّ فيها، فَأَحسِن صُحْبَةَ نِعمَةِ اللَّهِ بِحَمدِ اللَّهِ عَلَيها على كُلِّ حالٍ، ولا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ
.