مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠ - ١٢ كتابُه
إلى مَن هُو أولَى بهِ مِنكَ، فَإنْ عَفَوتُ عَنهُ لَم أَكُن شَفَّعتُكَ فيهِ، وَ إنْ قَتَلتُهُ لَم أقتلهُ إلَّا لِحُبّهِ أباكَ الفاسِقَ؛ و السَّلامُ.
فَلَمَّا ورَدَ الكِتابُ عَلى الحَسَنِ ٧ قَرَأهُ وَ تَبَسَّمَ، وَ كَتَبَ بِذلِكَ إلى مُعاوِيَةَ، وَ جَعَلَ كِتابَ زيادٍ عِطفَهُ، و بَعَثَ بِهِ إلى الشَّامِ. [١]
١٢ كتابُه ٧ إلى زياد يفضح فيه نسبه
و كتب جواب كتابه كلمتين لا ثالثةَ لهما:
مِنَ الحَسَنِ بنِ فاطِمَةَ إلى زيادِ بنِ سُمَيَّةَ:
أمَّا بعدُ؛ فإنَّ رسول اللَّه ٦ قال: الوَلَدُ لِلفراشِ، وَللعاهِرِ الحَجَرُ؛ وَالسَّلام.
فلمَّا قرأ معاويةُ كتابَ زياد إلى الحسن ضاقت به الشَّام، وَ كتب إلى زياد:
أمَّا بعدُ؛ فإنَّ الحسنَ بنَ عليٍّ بعثَ إليَّ بكتابِكَ إليهِ جَواباً عَن كتابٍ كتبهُ إليكَ في ابن سَرْحٍ؛ فَأَكثرتُ العَجَبَ مِنكَ، وَ عَلِمتُ أنَّ لكَ رأيينِ:
أحدُهُما مِن أبي سُفْيانَ، و الآخرُ مِن سُمَيَّةَ، فَأمَّا الَّذي مِن أبي سُفْيانَ فحِلْمٌ و حَزْمٌ، و أمَّا الَّذي مِن سُمَيَّةَ، فَما يكونُ مِن رأي مثلها! مِن ذلِكَ كتابُكَ إلى الحَسَنِ تَشتُم أباه، و تُعرِّض لَهُ بالفِسقِ، وَ لَعَمرِي إنَّك الأوْلى بالفِسقِ مِن أبيهِ.
فَأمَّا أنَّ الحسَنَ بدأ بِنَفسهِ ارتفِاعاً عَلَيكَ، فَإنَّ ذلِكَ لا يَضعُكَ لو عَقِلتَ، وَ أمَّا تَسلُّطُهُ عَلَيكَ بالأَمرِ فَحَقٌّ لِمِثلِ الحَسَنِ أنْ يتسلَّطَ.
[١]. شرح نهج البلاغة: ج ١٦ ص ١٩٤.