مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٩ - ٢ كتابُه
فلمَّا أتاهُمُ العَذابُ «قَالُوا يَاوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ* فما زالَت تِلْكَ دَعْويهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ» [١].
وَأيْمُ اللَّهِ، إنَّ هذهِ عِظَةٌ لَكُم وتَخوِيفٌ، إن اتَّعظْتُم وخِفْتُم، ثُمَّ رَجَعَ القَولُ مِنَ اللَّهِ في الكِتابِ على أهلِ المَعاصي وَالذُّنوبِ، فَقَالَ عز و جل: «وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبّكَ لَيَقُولُنَّ ياوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ» [٢].
فإنْ قُلتُم أيُّها النَّاسُ: إنَّ اللَّه عز و جل إنَّما عنَى بهذا أهلَ الشِّركِ، فَكَيفَ ذلِكَ وهُوَ يَقولُ: «وَ نَضَعُ الْمَوَ ازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَ كَفَى بِنَا حَاسِبِينَ» [٣].
اعلَموا عِبادَ اللَّهِ، أنَّ أهلَ الشِّركِ لا يُنْصَبُ لهُمُ المَوازينُ، ولا يُنْشَرُ لهمُ الدَّواوينُ، وإنَّما يُحشَرونَ إلى جَهَنَّمَ زُمَراً، وإنَّما نَصْبُ المَوازينِ ونَشْرُ الدَّواوينِ لِأهلِ الإسلامِ.
فَاتَّقوا اللَّهَ عِبادَ اللَّهِ، واعلَموا أنَّ اللَّهَ عز و جل لَم يُحِبَّ زَهْرةَ الدُّنيا وعاجِلَها لِأحدٍ مِن أوليائِهِ، ولم يُرَغِّبْهُم فيها وَفي عاجِلِ زهْرتِها وَظاهِر بَهْجَتِها، وإنَّما خَلَقَ الدُّنيا وخلَقَ أهلَها لِيبْلُوَهُم فيها أيُّهُم أحسنُ عَمَلًا لآخِرَتِهِ.
وأيْمُ اللَّهِ، لقَد ضَرَبَ لَكُم فيهِ الأمثالَ وصرَّفَ الآياتِ لِقومٍ يعقِلونَ، ولا قوَّةَ إلّا باللَّهِ.
فازهَدوا فيما زَهَّدَكُم اللَّهُ عز و جل فيه مِن عاجِلِ الحَياةِ الدُّنيا، فإنَّ اللَّهَ عز و جل يَقولُ وقَولُهُ الحقُّ: «إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ
____________
[١]. الأنبياء: ١١- ١٥.
[٢]. الأنبياء: ٤٦.
[٣]. الأنبياء: ٤٧.