مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٩ - ٢٠ كتابُه
الحسين بن عليّ ٨ في زمن عبد الملك.
٢٠ كتابُه ٧ إلى أهل الكوفة
كتابه ٧ إلى أهل الكوفة لمّا سارَ و رأى خِذلانهم إيَّاه:
أمَّا بَعدُ؛ فَتَبَّاً لَكُم أيَّتُها الجَماعَةُ وَتَرَحاً، حين اسْتَصْرخْتُمونا وَلِهِينَ فأصْرخْناكم موجِفينَ، سَلَلتم عَلَينا سَيفاً كانَ في أَيمانِنا، وحَششْتُم عَلَينا ناراً اقْتدَحْناها عَلى عَدُوِّنا وَعَدُوِّكم، فأصْبحْتم إلْباً لَفَّاً على أوليائكم ويَداً لأعدائكم، بِغَيرِ عَدلٍ أفشوْهُ فيكُم وَلا لِأَمَلِ أَصبَحَ لَكُم فيهِم وَعَن غَيرِ حَدَثٍ كان مِنَّا، ولا رأيٍ تَفيَّل عَنَّا، فهَّلا لَكُمُ الوَيلاتُ. تركتُمونا والسَّيفُ مَشِيمٌ [١] والجَأشُ طامِنٌ والرّأيُ لَم يُسْتَحصَفْ [٢] ولكنِ اسْتَسْرَعْتُم إلَيها كَتَطائِرِ الدَّبى [٣] وتَداعَيْتُم عَنها كتداعي الفَراش.
فَسُحقاً وَبُعداً لِطواغِيتِ الأُمَّةِ، وشُذَّاذِ الأحزابِ، ونَبَذَة الكتابِ، ونَفثَةِ الشَّيطانِ، ومُحَرِّفي الكلامِ، وَمُطفئي السُّنَنِ، وَمُلحقي العَهَرَةِ بِالنَّسَبِ، المستهزئِين الَّذين جعلوا القُرآنَ عِضينَ.
وَاللَّهِ إنَّهُ لخَذلٌ فيكُم مَعروفٌ، قد وَشَجتْ عَلَيهِ عُروقُكُم، وَتَوارَت عَلَيهِ أُصولُكُم، فَكُنْتُم أخْبَثَ ثَمَرَةٍ شَجا لِلنَّاطِرِ، وَاكْلَةً للغاصِبِ.
____________
[١]. شِمتُ السَّيفَ: أغمدته (الصّحاح: ج ٥ ص ١٩٦٣).
[٢]. استحصف الشّي ءُ أي استحكم، والحصيف المحكمُ العقل (الصحاح: ج ٤ ص ١٣٤٤).
[٣]. الدَّبا مقصور: الجراد قبل أن يطير، وقيل: هو نوع يشبه الجراد، واحدتُهُ دَباة (الصحاح: ج ٦ ص ٢٣٣٣).