مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٩ - ٢ كتابُه
فَأَخَذتُها، والسَّلام.
فكتب إليه معاوية: من عِندِ عَبدِ اللَّهِ مُعاوِيَةَ أميرِ المُؤمِنينَ إلى الحُسَينِ بن عَلِيٍّ:
سلامٌ عليكَ، أمَّا بَعدُ؛ فإنَّ كتابَكَ ورَدَ عَلَيَّ تذكُر أنَّ عِيْراً مرَّت بِكَ مِنَ اليَمَنِ تَحمِلُ مالًا وَ حُلَلًا وَ عَنْبَراً وَ طِيْباً إليَّ لأُودِعَها خَزَائِنَ دِمَشقَ، و أعُلُّ بها بَعدَ النَّهَلِ بني أبي، و أنَّكَ احتَجتَ إليها فَأخَذتَها وَ لَم تَكُن جَديراً بِأَخذِها إذْ نَسَبتَها إليَّ؛ لأنَّ الوالي أحقُّ بالمالِ، ثُمَّ عَلَيهِ المَخرَجُ مِنهُ، وَ- ايمُ اللَّهِ، لو تُرِكَ ذلِكَ حَتَّى صارَ إليَّ، لم أبْخَسْكَ حَظَّكَ مِنهُ، وَ لكنِّي قَد ظَنَنتُ يا ابنَ أخي أنَّ في رأسِكَ نَزْوَةً، وَ بِوُدِّي أن يَكونَ ذلِكَ في زَماني فَأَعرِفَ لَكَ قَدرَكَ، و أتجاوَزَ عن ذلِكَ، وَ لكنِّي و اللَّهِ، أتخوَّفُ أنْ تُبتلى بِمَن لا يُنظِرُكَ فُواقَ ناقَةٍ.
و كتب في أسْفَل كتابه:
يا حسينُ بنَ عليّ ليس ما * * * جِئتَ بالسَّائغِ يوماً في العِلَلْ
أَخذُكَ المالَ وَ لم تُؤْمَرْ بهِ * * * إنَّ هذا مِن حُسينٍ لعَجَلْ
قَد أجزْناها وَ لَم نَغْضَبْ لَها * * * و احتمَلْنا مِن حُسَينٍ ما فَعَلْ
يا حُسينُ بنَ عليٍّ ذَا الأمَل * * * لَكَ بعدِي وَثْبَةٌ لا تُحْتَمَلْ
و بِوُدِّي أنَّني شاهِدُها * * * فإليها مِنكَ بالخُلْقِ الأجَلْ
إنَّني أرْهَبُ أنْ تَصْلَى بِمَن * * * عِندَهُ قَد سَبَقَ السّيفُ العَذَلْ [١]
و هذِهِ سَعَةُ صَدرٍ و فراسَةٌ صادِقةٌ. [٢]
[١]. سبق السيف العذل: يضرب لما قد فات، و أصل ذلك أنّ الحرث بن ظالم ضرب رجلًا فقتله، فأخبر بعذره، فقال: سبق السيف العذل (لسان العرب: ج ١١ ص ٤٣٨).
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٨ ص ٤٠٩ و راجع: البداية و النّهاية: ج ٨ ص ١٦٢.