مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٩ - ٢٢ وصيَّتُه
٢٢ وصيَّتُه ٧ إلى القاسم بن الحسن ٨
الفخريّ قال: رُوي أنَّه لمَّا آلَ أمرُ الحُسين ٧ إلى القتال بكربلاء، و قتل جميع أصحابه و وقعت النَّوبة على أولاد أخيه الحسن ٧، جاء القاسم بن الحسن ٨، و قال: يا عَمُّ الإجازة لأمضي إلى هؤلاء الكفَّارِ.
فقال له الحسين ٧:
يابنَ أخي، أنتَ مِن أخي عَلامَةٌ، وَأُريدُ أَن تبقى لي لأَتسلَّى بِكَ.
وَ لَم يُعطِهِ إجازةً للبِراز. فَجَلَس مَهموماً مَغموماً باكِيَ العَينِ، حَزينَ القَلبِ، وَ أجازَ الحُسينُ ٧ إخوَتَهُ للبرازِ وَ لَم يُجِزهُ، فَجَلَسَ القاسِمُ مُتألّماً، وَ وَضَعَ رأسَهُ عَلى رِجلَيهِ، و ذَكَر أنَّ أباه قَد رَبَطَ لَهُ عوذَةً في كَتفِهِ الأيمَنِ، وَ قال لَهُ إذا أصابَكَ أَلمٌ وَ هَمٌّ، فَعَلَيكَ بِحَلِّ العوذَةِ وَ قِراءَتها، فَافهَم مَعناها و اعمَل بِكُلِّ ما تَراهُ مَكتوباً فيها، فَقالَ القاسِمُ لِنَفسِهِ: مَضى سنونُ عَلَيَّ وَ لَم يُصِبني مِثلُ هذا الألَمِ، فَحَلَّ العُوذَةَ وَ فَضَّها، وَ نَظَر إلى كتابَتِها، و إِذا فيها:
يا ولدي يا قاسِمُ، أُوصيكَ إنَّكَ إذا رَأَيتَ عَمَّكَ الحُسينَ ٧ في كَربلاءَ، وَقَد أحاطَت بهِ الأَعداءُ، فَلا تَترُكِ البِرازَ وَالجِهادَ لِأَعداءِ اللَّهِ وأعداءِ رَسولِهِ، وَلا تَبخَل عَلَيهِ بِرِوحِكَ، وكُلَمَّا نَهاكَ عَنِ البِرازِ عاوِدْهُ لِيأذَنَ لَكَ فِي البِرازِ، لِتَحظى في السَّعادَةِ الأبديَّةِ.
فقام القاسمُ مِن ساعَتِهِ، وَ أتى إلى الحُسينِ ٧، وَ عَرَض ما كَتَب أبوهُ الحَسنُ ٧ عَلى عَمِّهِ الحُسينِ ٨، فَلَمَّا قَرأ الحُسينُ ٧ العوذَةَ، بكى بُكاءً شَديداً، وَ نادى بالوَيلِ وَ الثُّبورِ، و تَنفَّسَ الصُّعداءَ، وَ قال: