مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٤ - ١ كتابُه
لا أعلَمُكَ إلَّاقَد خَسِرتَ نَفسَكَ، وشَرَيتَ دِينَكَ، وَغَشَشتَ رَعِيَّتَكَ، وخُنْتَ أمانَتَكَ، وسَمِعتَ مَقالَةَ السَّفيهِ الجاهِلِ، وأَخَفتَ التَّقِيَّ الوَرِعَ الحَليمَ.
قال: فلمَّا قرأ معاوية كتاب الحسين ٧، قال: لقد كان في نفسه ضبّ [١] عليَّ ما كنت أشعر به.
فقال له ابنه يزيد، و عبد اللَّه بن أبي عمر بن حفص [٢]: أجبه جواباً شديداً تصغر إليه نفسه، و تذكر أباه بأسوإ فعله و آثاره.
فقال: كلَّا، أ رأيتما لو أنِّي أردت أنْ أعيب عليّا محقّاً ما عسيت أنْ أقول، إنَّ مثلي لا يحسن به أن يعيب بالباطل، و ما لا يعرف النَّاس، و متى عبت رجلًا بما لا يعرف النَّاس لم يحفل به صاحبه، و لم يره شيئاً، و ما عسيت أنْ أعيب حسيناً، و ما أرى للعيب فيه موضعاً، ألا إنِّي قد أردت أنْ أكتب إليه، و أتوعَّده و أهدده، و أجهله، ثمَّ رأيت أنْ لا أفعل.
قال: فما كتب إليه بشيء يسوؤه، و لا قطع عنه شيئاً كان يصله به، كان يبعث إليه في كلّ سنة ألف ألف درهم، سوى عروض و هدايا من كلّ ضرب [٣]. [٤]
نصّ الكتاب على رواية الإمامة و السِّياسة:
في تكذيب الوشاة به ٧
أمَّا بَعدُ؛ فَقَد جاءَني كِتابُكَ تَذكُرُ فيهِ أنَّهُ انتَهَت إِلَيكَ عَنِّي أُمورٌ؛ لَم تَكُن تَظُنُّني
____________
[١] الضبّ: الحقد (المصباح المنير: ص ٣٥٧).
[٢] عبد اللَّه بن عمرو بن العاص.
[٣] وفي نسخة: «عرض».
[٤]. الاحتجاج: ج ٢ ص ٨٩- ٩٣ ح ١٦٤ وراجع: رجال الكشي: ج ١ ص ٢٥٢، دعائم الإسلام: ج ٢ ص ١٣١ ح ٤٦٨، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٢١٢ وج ٦٦ ص ٤٩٥ ح ٤١؛ أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٦٧، تاريخ مدينة دمشقترجمة الإمام الحسين: ص ١٩٨، الإمامة والسّياسة: ج ١ ص ٢٠١، البداية والنّهاية: ج ٨ ص ١٦٢.