مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨١ - ٧ كتابُه
سُنَّةِ نَبيِّهِ مُحَمَّدٍ ٦، فَرَضَ [١] لَكَ في كُلِّ نِعْمَةٍ أنعَمَ بِها عَلَيكَ، وفي كُلِّ حُجَّةٍ احتَجَّ بِها عَليكَ الفَرضَ بِما قضى.
فَما قَضَى إلَّاابتلى شُكرَكَ في ذلِكَ، وأبْدى فيه فَضلَهُ عَلَيكَ [٢]، فقالَ: «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ» [٣].
فانظُر أيَّ رَجُلٍ تَكونُ غَداً إذا وَقَفتَ بَينَ يَدَي اللَّهِ، فَسَألكَ عَن نِعَمِهِ عَلَيكَ كَيفَ رَعَيتَها، وَعَن حُجَجَهُ عَلَيكَ كَيفَ قَضَيتَها، ولا تَحسَبَنَّ اللَّهَ قابِلًا مِنكَ بالتَّعذيرِ، ولا رَاضِياً مِنكَ بالتَّقصيرِ، هيهاتَ هيهاتَ لَيسَ كَذلِكَ، أخَذَ عَلى العُلماءِ في كتابهِ إذ قالَ: «لَتُبَيّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ» [٤].
التّحذيرُ مِنَ الرُّكونِ إلى الظَّلَمة:
وَاعلَم أنَّ أدنى ما كَتَمتَ وأخَفَّ ما احتَمَلتَ أن آنستَ وَحشَةَ الظَّالِمِ، وسَهَّلتَ لَهُ طريقَ الغَيَّ بِدُنوِّكَ مِنهُ حِينَ دَنوتَ، وإجابَتُكَ لَهُ حِينَ دُعيتَ، فما أخوَفَني أن تَكونَ تَبوءُ بإثمِكَ غَداً مَعَ الخوَنَةِ، وَأن تُسألَ عَمَّا أخَذْتَ بإعانَتِكَ عَلى ظُلمِ الظَّلَمَةِ، إنَّكَ أَخذتَ ما لَيسَ لَكَ مِمَّن أَعطاكَ، ودَنوتَ مِمَّن لَم يَرُدَّ على أحَدٍ حقَّاً، وَلَم تَرُدَّ باطِلًا حِينَ أَدناكَ.
وَأَحبَبتَ [٥] مَن حادَّ اللَّهَ، أو لَيسَ بِدُعائِهِ إيِّاكَ حِينَ دَعاكَ، جَعلُوكَ قُطباً أداروا بِكَ رَحَى مَظالِمِهِم، وَجِسراً يَعبُرونَ عَليكَ إلى بَلاياهُم وَسُلَّماً إلى ضَلالَتِهم،
____________
[١]. في المصدر: «فرضي» والتصويب منبحار الأنوار.
[٢]. في بعض النسخ: «فرض لك في كلّ نعمة أنعم بها عليك، وفي كلّ حجّة احتجّ بها عليك الفرض، فما قضى إلّا ابتلى شكرك ...».
[٣]. إبراهيم: ٧.
[٤]. آل عمران: ١٨٧.
[٥]. في بعض النسخ: «وأجبت» بدل «وأحببت».