مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٠ - ٣ كتابُه
مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَآ أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَ لِكَ نُفَصّلُ الْأَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» [١].
فكونوا عِبادَ اللَّهِ مِنَ القَومِ الَّذين يَتَفَكَّرونَ، ولا تَرْكَنوا إلى الدُّنيا، فإنَّ اللَّه عز و جل قالَ لِمُحَمَّدٍ ٦: «وَ لَاتَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ» [٢]، ولا تَركَنوا إلى زَهْرةِ الدُّنيا وما فيها، رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَها دارَ قَرارٍ ومنزِلَ اسْتِيطانٍ، فإنَّها دارُ بُلْغَةٍ، ومَنزِلُ قُلْعَةٍ، ودارُ عَمَلٍ.
فتزَوَّدوا الأعمالَ الصَّالِحَةَ فيها قَبلَ تَفَرُّقِ أيَّامِها، وقَبلَ الإذْنِ مِنَ اللَّهِ في خَرابِها، فكأن قَد أخْرَبَها الَّذي عَمَرَها أوَّلَ مَرَّةٍ وابْتدَأها، وهُو وَلِيُّ ميراثِها، فأسألُ اللَّهَ العَوْنَ لَنا ولَكُم على تزَوُّدِ التَّقوى، والزُّهْدِ فيها، جَعَلَنا اللَّهُ وإيَّاكُم مِنَ الزَّاهِدينَ في عاجِلِ زَهْرةِ الحَياةِ الدُّنيا، الرَّاغبينَ لآجِلِ ثَوابِ الآخِرَةِ، فإنَّما نَحنُ بِهِ ولَهُ وَصَلَّى اللَّهُ على مُحَمَّدٍ النَّبيِّ وَآلِهِ وسَلَّمَ؛ والسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ
. [٣]
٣ كتابُه ٧ إلى عبد الملك بن مروان في التَّزويج
عِدَّةٌ مِن أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه،
[١]. يونس: ٢٤.
[٢]. هود: ١١٣.
[٣]. الكافي: ج ٨ ص ٧٢ ح ٢٩، الأمالي للصدوق: ص ٥٩٣ ح ٨٢٢، تحف العقول: ص ٢٤٩ كلاهما نحوه، بحار الأنوار: ج ٦ ص ٢٢٣ ح ٢٤ و ج ٧٨ ص ١٤٣ ح ٦.