مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٨ - ٩ كتابُه
و المسيَّب بن نَجَبَة [١]،
الثورة حماسيّة عاطفيّة.
و انهزم سليمان أمام عبيد اللَّه بن زياد بعد قتالٍ شديدٍ، و رزقه اللَّه الشّهادة سنة ٦٥ ه (راجع: الطّبقات الكبرى:
ج ٤ ص ٢٩٢ و ٢٩ تهذيب الكمال: ج ١١ ص ٤٥٦، تاريخ الطّبري: ج ٥ ص ٥٨٣- ٥٩٩، الكامل في التّاريخ: ج ٢ ص ٦٣٥- ٦٤١، اسد الغابة: ج ٢ ص ٥٤٨؛ تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٥٨ و فيه سنة ٦٦ ه)، و له من العمر ٩٣ سنة (الطّبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٩ تهذيب الكمال: ج ١١ ص ٤٥٦، الاستيعاب:
ج ٢ ص ٢١١، اسد الغابة: ج ٢ ص ٥٤٩).
الإمام عليّ ٧- في كتابه إلى سليمان بن صرد و هو بالجبل-: ذكرت ما صار في يديك من حقوق المسلمين، و إنّ من قبلك و قبلنا في الحقّ سواء، فأعلمني ما اجتمع عندك من ذلك، فاعطِ كلّ ذي حقّ حقّه، و ابعث إلينا بما سوى ذلك لنقسمه فيمن قبلنا إن شاء اللَّه (أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٣٩٣).
وقعة صفّين عن عون بن أبي جحيفة- بعد كتابة صحيفة التّحكيم في حرب صفّين-: أتى سليمان بن صرد عليّاً أمير المؤمنين بعد الصّحيفة، و وجهه مضروب بالسّيف، فلمّا نظر إليه عليّ قال: «فَمِنْهُم مَن قَضَى نَحْبَهُ وَ مِنْهُم مَن يَنتَظِرُ وَ مَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» (الأحزاب: ٢٣) فأنت ممّن ينتظر و ممّن لم يبدّل.
فقال: يا أمير المؤمنين، أما لو وجدت أعواناً ما كُتبت هذه الصّحيفة أبداً. أما و اللَّه لقد مشيتُ في النّاس ليعودوا إلى أمرهم الأوّل فما وجدت أحداً عنده خير إلّا قليلًا (وقعة صفّين: ص ٥١٩).
وقعة صفّين عن عبد الرّحمن بن عبيد بن أبي الكنود: إنّ سليمان بن صُرَد الخزاعيّ دخل على عليّ بن أبي طالب بعد رجعته من البصرة، فعاتبه و عذله و قال له: ارتَبْت و تربّصت و راوغت، و قد كنت من أوثق النّاس في نفسي و أسرعهم- فيما أظنّ- إلى نصرتي، فما قعد بك عن أهل بيت نبيّك، و ما زهّدك في نصرهم؟
فقال: يا أمير المؤمنين، لا تَردَّنّ الامور على أعقابها، و لا تؤنّبني بما مضى منها، و استبقِ مودّتي يخلص لك نصيحتي و قد بقيت امور تعرف فيها وليّك من عدوّك. فسكت عنه و جلس سليمان قليلًا، ثمّ نهض فخرج إلى الحسن بن عليّ و هو قاعد في المسجد، فقال: أ لا أعجّبك من أمير المؤمنين و ما لقيت منه من التبكيت و التّوبيخ؟
فقال له الحسن ٧: إنّما يعاتب من تُرجى مودّته و نصيحته.
فقال: إنّه بقيت امور سيستوسق فيها القنا، و يُنتضى فيها السّيوف، و يحتاج فيها إلى أشباهي، فلا تستغشّوا عتبي، و لا تتّهموا نصيحتي.
فقال له الحسن [٧]: رحمك اللَّه! ما أنت عندنا بالظّنين (وقعة صفّين: ص ٦).
[١]. المسيب بن نجبة الفزاريّ
أنّ المُسيّب بن نجبة من التّابعين الكبار و رؤسائهم و زهَّادهم الّذين أفناهم الحرب، و كان من أصحاب عليّ ٧. و قال ابن شهرآشوب: كان ممّن خرج إلى نصرة عليّ ٧ في حرب الجمل مع جماعة، فاستقبلهم عليّ ٧ على فرسخ و قال: مرحباً بكم أهل الكوفة و فئة الإسلام و مركز الدّين (المناقب لابن شهرآشوب:
ج ٣ ص ١٥١).
و هو كاتب الحسين ٧ مع سليمان بن صرد و رفاعة بن شداد البجليّ و حبيب بن مظاهر، و طلبوا منه أن يأتي العراق و كتبوا ... (راجع: الكامل في التاريخ: ج في وقائع سنة ستّين، معجم رجال الحديث: ج ١٩ ص ١٨٠).
و في الطّبقات الكبرى: المسيب بن نجبة بن ربيعة بن رياح بن عوف بن هلال بن شمخ بن فزارة شهد القادسيّة، و شهد مع عليّ بن أبي طالب مشاهده، و قتل يوم عين الورد مع التّوابين، الّذين خرجوا و تابوا من خذلان الحسين، فبعث الحصين بن نمير برأس المسيب بن نجبة مع أدهم بن محرز الباهليّ إلى عبيدُ اللَّه بن زياد، و بعث به عبيد اللَّه بن زياد إلى مروان بن الحكم فنصبه بدمشق. (ج ٦ ص ٢١٦ و راجع: تاريخ مدينة دمشق: ج ١٤ ص ٢٠٥، تهذيب التّهذيب: ج ١٠ ص ١٣٩، الإصابة: ج ٦ ص ٢٣٤ الرّقم ٨٤٤٣).
قال ابن الأثير: قيل لمّا قتل الحسين ٧ و رجع ابن زياد من معسكره بالنُّخيلة و دخل الكوفة، تلاقته الشّيعة بالتّلاوم، و رأت أن قد أخطأت خطأ كبيراً بدعائهم الحسين ٧ و تركهم نصرته و إجابته حتّى قُتِلَ إلى جانبهم، و رأوا أنّه لا يَغسِل عارَهم و الإثمَ عَلَيهِم إلّا قَتلُ مَن قتلَهُ، فاجتمعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤساء الشّيعة إلى سليمان بن صرد الخزاعيّ و كانت له صحبة، و إلى المُسيّب بن نجبة الفزاريّ ... (راجع: الكامل في التّاريخ: ج ٢ ص ٦٢٥).