مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٢ - ١١ كتابُه
عمرو بن عبيد اللَّه بن مَعمَر، فجاءت منه نسخةً واحدة إلى جميع أشرافها:
أمَّا بَعدُ؛ فَإنَّ اللَّه اصْطَفى مُحَمَّداً ٦ على خَلْقِهِ، وأكرَمَهُ بنُبوَّتِهِ، واخْتارَهُ لِرِسالَتِهِ، ثُمَّ قبَضَه اللَّهُ إلَيهِ، وَقَد نصَح لِعبادِهِ، وَبلَّغَ ما أُرْسِلَ بهِ ٦ وكُنَّا أهلَه وأولياءَهُ وأوصياءَهُ، ووَرَثَتَهُ، وأحَقَّ النَّاسِ بمِقامهِ في النَّاسِ، فَاستَأثَرَ عَلَينا قَومُنا بِذلِكَ، فرَضِينا وَكَرِهْنا الفُرقَةَ، وَأحبَبنا العافِيَةَ، وَنَحنُ نَعلَمُ أنَّا أحَقُّ بِذلِكَ الحَقِّ المستَحَقِّ عَلَينا مِمَّن تَوَلَّاهُ، وقد أحسنوا وَأَصلَحوا، وَتَحَرَّوا الحَقَّ، فَ(رحمهم الله)، وغَفَر لَنا وَلَهُم.
وَقَد بَعَثتُ رسولي إلَيكُم بِهذا الكِتابِ، وَأنَا أدْعُوكُم إِلى كِتابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ٦، فإنَّ السُّنَّة قَد أُميْتَت، وإنَّ البِدعَةَ قَد أُحيِيتْ، وَإنْ تَسمَعوا قَولي، وَتُطيعوا أَمري، أَهدِكُم سبيلَ الرَّشادِ، والسَّلامُ عَلَيكُم وَرَحمَةُ اللَّهِ.
فكلُّ مَن قَرأ ذلِكَ الكِتابَ مِن أشرافِ النَّاسِ كَتمَهُ، غيرَ المُنذر بنِ الجارودِ، فإنَّه خشيَ بزعمه أن يكون دَسيساً من قِبَل عُبيدِ اللَّهِ، فَجاءَهُ بالرُّسولِ مِنَ العَشِيَّةِ الَّتي يُريدُ صبيحتَها أن يسبِقَ إلى الكوفَةِ، و أقرأه كتابَه، فَقدَّمَ الرَّسولَ فضَربَ عُنُقَهُ، و صَعِدَ عُبَيدُ اللَّهِ مِنبرَ البَصرَةِ، فحَمِدَ اللَّه وَ أثنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قال:
أمَّا بَعدُ، فَوَ اللَّهِ، ما تُقْرَنُ بي الصّعْبةُ، و لا يُقعقَعُ لي بالشَّنآن، وَ إنِّي لَنِكْلٌ [١] لِمَن عاداني، و سَمٌّ لِمَن حارَبَني، أُنصِفُ القارَةَ مَن راماها.
[١]. يقال: رجلٌ نَكَلٌ وَ نِكلٌ، أي: يُنكَّلُ به أعداؤهُ، و فيه: «إنّ اللَّه يُحبّ النَّكَلَ، قيل: و ما ذاك؟ قال: الرَّجل القويّ المجرّب المُبدئ المعيد (النهاية: ج ٥ ص ١١٦).