مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٣ - ١١ كتابُه
يا أهلَ البَصرَةِ، إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ ولَّاني الكوفَةَ و أنَا غادٍ إليها الغَداةَ، و قَدِ استَخلَفتُ عَلَيكُم عُثمانَ بنَ زِيادِ بنِ أبي سُفيانَ، و إيَّاكُم و الخِلافَ و الإرجافَ، فَوَ الَّذي لا إلهَ غيرُهُ، لَئِن بَلَغَني عن رَجُلٍ مِنكُم خِلافٌ لأقتُلَنَّهُ و عَريفَهُ وَ وَلِيَّهُ، وَ لآخُذَنَّ الأدنى بالأقصى حتَّى تَستَمِعوا لي، وَ لا يكونَ فيكُم مُخالِفٌ و لا مُشاقٌّ، أنَا ابنُ زياد أشبَهتُهُ من بَينِ مَن وَطئ الحصى، و لَم ينتزعني شبَه خالٍ، و لا ابنُ عَمٍّ.
ثمَّ خرج من البصرة و استخلف أخاه عثمان بن زياد، و أقبل إلى الكوفة، و معه مسلم بن عمرو الباهليّ، و شُريك بن الأعور الحارثيّ [١]، و حَشَمه و أهل بيته، حتَّى دخل الكوفة، و عليه عِمامةٌ سوداء، و هو متلثّم، و النَّاس قد بلغهم إقبال حسين إليهم، فهم ينتظرون قدومَه فظنُّوا حينَ قدم عبيد اللَّه أنَّه الحسين، فأخذ لا يمرُّ على جماعة من النَّاس إلَّا سلّموا عليه، و قالوا مرحباً بك يا ابن رسول اللَّه، قدمتَ خيرَ مَقْدَم، فرأى من تباشيرهم بالحسين ٧ ما ساءه.
فقال مسلم بن عمرو لمَّا أكثروا: تأخَّروا، هذا الأميرُ عُبيد اللَّه بن زياد، فأخذ حين أقْبَل على الظّهر، و إنَّما معه بضعة عشر رجلًا، فلمَّا دخل القصر و علم النَّاس أنَّه عبيد اللَّه بن زياد دَخلَهم من ذلك كآبة و حُزن شَديدٌ، و غاظ عبيدَ اللَّه ما سمع منهم، و قال:
أ لا أرى هؤلاء كما أرى [٢]
[١]. شريك بن الأعور
اسم الأعور الحارث بن عبد يغوث بن خلف بن سلمة بن دهي المذحجيّ، كان من شيعة عليّ ٧، شهد الجمل و صفّين مع عليّ ٧، و مات شريك بن الأعور في دار هانئ بالكوفة من مرضه أيّام ابن زياد. (راجع: أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٣٣٧، سِيَر أعلام النُّبلاء: ج ٣ ص ٢٩٩، إكمال الكمال: ج ٣ ص ٤٠٠).
[٢]. تاريخ الطّبري: ج ٥ ص ٣٥٧ و راجع: أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٧٨، عيون الأخبار لابن قتيبة: ج ١ ص ٢١١، الكامل في التّاريخ: ج ٢ ص ٥٣٥، الفتوح: ج ٥ ص ٣٧، البداية و النّهاية: ج ٨ ص ١٥٧ و ص ١٧٠.