مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٠ - ١ كتابُه
____________
ثمّ انصرف، فقال: واللَّه ما صلّيت صلاةً قطّ أقصر منها، ولولا أن يروا أنّ ما بي جزع من الموت لأحببت أن أستكثر منها.
ثمّ قال: اللهمّ إنّا نستعديك على امّتنا؛ فإنّ أهل الكوفة قد شهدوا علينا، وإنّ أهل الشّام يقتلوننا، أما واللَّه لئن قتلتمونا؛ فإنّي أوّل فارس من المسلمين سلك في واديها، وأوّل رجل من المسلمين نبحته كلابها.
فمشى إليه هدبة بن الفيّاض الأعور بالسّيف، فأرعدت خصائله (الخصيلة: لحم العضدين والفخذين والسّاقين، وجمعها خصائل. النّهاية: ج ٢ ص ٣٨)، فقال: كلّا، زعمت أنّك لا تجزع من الموت؛ فإنّا ندعك، فابرأ من صاحبك. فقال: ما لي لا أجزع، وأنا أرى قبراً محفوراً، وكفناً منشوراً، وسيفاً مشهوراً، وإنّي واللَّه إن جزعت لا أقول ما يُسخط الرّبّ، فقتله (الأغاني: ج ١٧ ص ١٥٥، تاريخ الطّبري: ج ٥ ص ٢٧٥).
الأغانيعن أبي مخنف عن رجاله: فكان مَن قُتل منهم سبعة نفر: حجر بن عديّ، وشريك بن شدّاد الحضرميّ، وصيفيّ بن فسيل الشّيبانيّ، وقبيصة بن ضُبيعة العبسيّ، ومُحرز بن شهاب المِنقريّ، وكدام بن حيّان العنزيّ، وعبد الرّحمن بن حسّان العنزيّ (الأغاني: ج ١٧ ص ١٥٧، أنساب الأشراف: ج ٥ ص ٢٧١، تاريخ الطّبري:
ج ٥ ص ٢٧٧، الكامل في التّاريخ: ج ٢ ص ٤٩٨).
تاريخ اليعقوبي: قالت عائشة لمعاوية حين حجّ، ودخل إليها: يا معاوية، أقتلت حجراً وأصحابه! فأين عزب حلمك عنهم؟ أما إنّي سمعت رسول اللَّه ٦ يقول: (يُقتل بمرج عذراء نفر يغضب لهم أهل السّماوات)، قال:
لم يحضرني رجل رشيد، يا أُمّ المؤمنين! (تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٣١؛ تاريخ الطّبري: ج ٥ ص ٢٥٧، الكامل في التّاريخ: ج ٢ ص ٥٠٠ كلاهما نحوه وليس فيهما قوله ٦).
الأغانيعن عبد الملك بن نوفل: كانت عائشة تقول: لولا أنّا لم نُغيّر شيئاً إلّاآلت بنا الامور إلى أشدّ ممّا كنّا فيه، لغيّرنا قتل حجر، أما واللَّه إن كان لمسلماً ما علمته حاجّاً معتمراً (الأغاني: ج ١٧ ص ١٥٨، تاريخ الطّبري: ج ٥ ص ٢٧٩، الكامل في التّاريخ: ج ٢ ص ٤٩٩).
تاريخ اليعقوبي: روي أنّ معاوية كان يقول: ما أعدّ نفسي حليماً بعد قتلي حجراً وأصحاب حجر (تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٣١).
تاريخ الطّبريعن ابن سيرين- في معاوية-: بلغنا أنّه لمّا حضرته الوفاة جعل يُغرغِر بالصوت ويقول: يومي منك يا حُجر يوم طويل (تاريخ الطّبري: ج ٥ ص ٢٥٧ و ص ٢٧٩، الكامل في التّاريخ: ج ٢ ص ٥٠٠ كلاهما نحوه).
تاريخ الطّبري:- في ذكر طلب زياد ومتابعته أصحابَ حُجْر-: فخرج عمرو بن الحمِق ورفاعة بن شدّاد حتى نزلا المدائن، ثمّ ارتحلا حتّى أتيا أرض المَوصِل، فأتيا جبلًا فكَمِنا فيه، وبلغ عامل ذلك الرّستاق أنّ رجلين قد كمنا في جانب الجبل، فاستنكر شأنهما- وهو رجل من همدان يقال له: عبد اللَّه بن أبي بلتعة- فسار إليهما في الخيل نحو الجبل ومعه أهل البلد، فلمّا انتهى إليهما خرجا.
فأمّا عمرو بن الحمِق فكان مريضاً، وكان بطنه قد سَقَى، فلم يكن عنده امتناع، وأمّا رفاعة بن شدّاد- وكان شابّاً قويّاً- فوثب على فرس له جواد، فقال له: اقاتل عنك؟ قال: وما ينفعني أن تقاتل! انجُ بنفسك إن استطعت، فحمل عليهم، فأفرجوا له، فخرج تنفِر به فرسه، وخرجت الخيل في طلبه- و كان رامياً- فأخذ لا يلحقه فارس إلّارماه فجرحه أو عقره، فانصرفوا عنه، واخذ عمرو بن الحمق، فسألوه: من أنت؟ فقال: من إن تركتموه كان أسلم لكم، وإن قتلتموه كان أضرّ لكم، فسألوه، فأبى أن يُخبرهم، فبعث به ابن أبي بلتعة إلى عامل الموصل- وهو عبد الرّحمن بن عبد اللَّه بن عثمان الثقفي- فلمّا رأى عمرو بن الحمق عرفه، وكتب إلى معاوية بخبره.
فكتب إليه معاوية: إنّه زعم أنّه طعن عثمان بن عفّان تسع طعنات بمشاقص كانت معه، وإنّا لا نريد أن نعتدي عليه، فاطعنْه تسع طعنات كما طعن عثمان، فاخرج فطُعن تسع طعنات، فمات في الاولى منهنّ أو الثانية (تاريخ الطّبري: ج ٥ ص ٢٦٥، الكامل في التّاريخ: ج ٢ ص ٤٩٢ نحوه).
تاريخ اليعقوبي: بلغ عبدَ الرّحمن بن امّ الحكم- وكان عامل معاوية على الموصل- مكانُ عمرو بن الحمق الخزاعي، ورفاعة بن شدّاد، فوجّه في طلبهما، فخرجا هاربين، وعمرو بن الحمق شديد العلّة، فلمّا كان في بعض الطّريق لدغت عمراً حيّة، فقال: اللَّه أكبر! قال لي رسول اللَّه: يا عمرو! ليشترك في قتلك الجنّ والإنس ثمّ قال لرفاعة: امض لشأنك؛ فإنّي مأخوذ ومقتول.
ولحقته رسل عبد الرّحمن بن امّ الحكم، فأخذوه وضُربت عنقه، ونُصب رأسه على رمح، وطِيفَ به، فكان أوّل رأس طيف به في الإسلام.
وقد كان معاوية حبس امرأته بدمشق، فلمّا أتى رأسه بعث به، فوُضع في حجرها، فقالت للرسول: أبلغ معاوية ما أقول: طالبه اللَّه بدمه، وعجّل له الويل من نقمه! فلقد أتى أمراً فريّاً، وقتل بَرّاً نقيّاً!
وكان أوّل من حبس النّساء بجرائر الرّجال (تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٣١).