مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٢ - ١ كتابُه
العِبادَةُ فَصَفِرَت لَونُهُ، ونَحِلَت جِسمُهُ، بَعدَ أنْ أمَّنتَهُ وَأعطَيتَهُ مِن عُهُودِ اللَّهِ عز و جل وَمِيثاقَهُ ما لَو أَعطَيتَهُ العُصَم [١] فَفَهِمَتهُ لَنَزَلَت إِلَيكَ مِن شَعَفِ الجبالِ [٢]، ثُمَّ قَتَلتَهُ جُرأةً علَى اللَّهِ عز و جل، واستخِفافاً بِذلِكَ العَهدِ؟
تعجّبه ٧ من استلحاق زياد
أوَ لَستَ المُدَّعي زِيادَ بنَ سُميَّةَ، المَولودَ علَى فِراشِ عُبَيدٍ عَبدِ ثَقيفٍ، فَزَعَمتَ أنَّهُ ابنُ أَبيكَ، وَقَد قالَ رَسولُ اللَّهِ ٦: الوَلَدُ لِلفرِاشِ، وَللعاهِرِ الحَجَرُ؛ فَتَركتَ سُنَّةَ رسولِ اللَّهِ ٦، واتَّبَعتَ هَواكَ بِغَيرِ هُدى مِنَ اللَّهِ، ثُمَّ سَلَّطتَهُ عَلى أَهلِ العِراقِ، فَقَطَعَ أيدِي المُسلِمينَ وَأَرجُلَهُم وَسَمَلَ أعيُنَهُم [٣]، وَصَلَبَهُم علَى جُذُوعِ النَّخلِ، كَأنَّكَ لَستَ مِن هذِهِ الأُمَّةِ، ولَيسوا مِنكَ؟
لومه على قتل الحضرميّين
أوَ لَستَ صاحِبَ الحَضرَمِيّينِ، الذينِ كَتَبَ إلَيكَ فِيهِم ابنُ سُمَيَّة: أنَّهُم علَى دِينِ عَلِيٍّ وَرَأيِهِ، فَكَتَبتَ إِلَيهِ: اقتُل كُلَّ مَن كانَ علَى دِينِ عَلِيٍّ [٧] وَرَأيِهِ، فَقَتَلَهُم، وَمَثَّلَ بِهِم بِأَمرِكَ، وَدِينُ عَلِيٍّ- واللَّه- وابنِ عَلِيٍ [٤] الَّذي كان يَضرِبُ عَلَيهِ أَباكَ، وَهُوَ أَجلَسَكَ مَجلِسَكَ الَّذي أَنتَ فيهِ، وَلَولا ذَلِكَ لَكانَ أَفضَلَ شَرَفِكَ وَشَرَفِ أَبيكَ تَجَشُّمُ الرِّحلَتَينِ اللَّتَينِ بِنا مَنَّ اللَّهُ عَلَيكُم فَوَضَعَهُما عَنكُم؟
[١] غراب أعصم: في أحد جناحيه ريشة بيضاء، و قيل: هو الَّذي إحدى رجليه بيضاء، و قيل: هو الأبيض. (لسان العرب: ج ١٢ ص ٤٠٦).
[٢] شعف الجبال: رءوس الجبال (لسان العرب: ج ٩ ص ١٧٧).
[٣] سَلَمْت عينه: فَقَأْتها بحديدة محْماة (المصباح المنير: ص ٢٨٦).
[٤] هكذا في المصدر، و في المصادر الاخرى لا توجد: «و ابن عليّ».