مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩ - ٣ كتابُه
المُهاجِرينَ، و كَرِهتُ ذلِكَ لَكَ أبا مُحمَّدٍ، و ذلِكَ أنَّ الأُمَّةَ لمَّا تنازَعَتِ الأمرَ مِن بَعدِ نَبيِّها مُحَمَّدٍ ٦ عَلِمَت أنَّ قُريشاً أَحَقُّها بِهذا الشَّأنِ؛ لِمَكانِ نَبِيِّها منها؛ ثمَّ رَأت قُرَيشٌ وَ الأنصارُ وَ ذَوو الفَضلِ و الدِّينِ مِنَ المُسلِمينَ أنْ يُوَلُّوا هذا الأمرَ أَعلَمَها بِاللَّهِ، و أخشاها لَهُ، وَ أَقدَمَها إسلاماً، فاختاروا أبا بكرٍ الصدِّيقَ وَ لَو عَلِموا مَكانَ رَجُلٍ هُوَ أفضَلُ مِن أبي بَكرٍ يَقومُ مَقامَهُ و يَذُبُّ عَن حَوزَةِ الإسلامِ كَذَبِّهِ لَما عَدَلوا ذلِكَ عَنهُ، فالحالُ بَيني وَ بَينَكَ علَى ما كانوا عَلَيهِ، وَ لَو عَلِمتُ أنَّكَ أضبَطُ لِأمرِ الرَّعيَّةِ وَ أحوَطُ علَى هذهِ الأُمَّةِ، وَ أَحسنُ سِياسَةً، و أكيَدُ لِلعَدُوِّ، و أَقوَى علَى جَميعِ الأُمورِ، لَسلَّمتُ لَكَ هذا الأمرَ بَعدَ أَبيكَ، لِأنِّي قَد عَلِمتُ بِأنَّكَ إنَّما تَدَّعي ما تدَّعيهِ نَحوَ أبيكَ، وَ قَد عَلِمتَ أنَّ أباكَ سارَ إلينا فَحارَبَنا، ثُمَّ صارَ مِن أمرِهِ إلى أنِ اختارَ رَجُلًا وَ اختَرنا رَجُلًا، لِيحكُما بِما يَصلُحُ عَلَيهِ أمرُ الأُمَّةِ، وَ تَعودُ بهِ الأُلفَةُ وَ الجَماعَةُ، وَ أَخَذنا على الحَكَمَينِ بِذلِكَ عَهدَ اللَّهِ وَ ميثاقَهُ، و أخَذا مِنَّا مِثلَ ذلِكَ على الرِّضى بما حَكَما، ثمَّ أنَّهما اتَّفقا على خَلعِ أبيكَ فَخَلَعاهُ، فَكَيفَ تَدعوني إلى أمرٍ إنَّما تَطلُبُهُ بِحَقِّ أَبيكَ، وَ قَد خَرَجَ أَبوكَ مِنه؟ فانظُر لِنَفسِكَ أبا مُحَمَّدٍ و لدِينِكَ، و السَّلامُ. [١]
نصّ آخر على رواية ابن أبي الحديد:
أمَّا بَعدُ؛ فَقَد فَهِمتُ ما ذَكرتَ بهِ رَسولَ اللَّهِ، وَ هُو أحَقُّ الأوَّلينَ وَ الآخِرينَ بالفَضْلِ كُلِّهِ، وَ ذَكَرتَ تَنازُعَ المُسلِمينَ الأمرَ بَعدَهُ، فَصَرَّحْتَ بِتُهمَةِ أبي بكرٍ الصّدِّيقِ، وَ عُمَرَ، و أبي عُبَيدَةَ الأمينِ، وَ صُلَحاءِ المُهاجِرينَ، فَكَرِهتُ لَكَ ذلِكَ؛ إنَّ الأُمَّةَ لَمَّا تَنازَعَتِ الأمرَ بَينَها رَأت قُريشاً أَخلَقَها [٢] بِهِ؛ فَرَأَت قُرَيشٌ و الأنصارُ و ذَوو الفَضلِ وَ الدِّينِ مِنَ المُسلِمينَ أن يُولُّوا مِن قُريشٍ أعلَمَها باللَّهِ، وَ أخشاها لَهُ، وَ أقواها علَى الأمرِ، فاختاروا
[١]. الفتوح لابن أعثم: ج ٤ ص ٢٨٥.
[٢] أحقّها.