مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٢ - ٦ وصيّته
قال: فانتبه الحسين [٧] من نومه فزعاً مرعوباً فقصَّ رؤياه على أهل بيته و بني عبد المطَّلب، فلم يكن في ذلك اليوم في شرق و لا غرب قوم أشدَّ غمًّا من أهل بيت رسول اللَّه [٦]، و لا أكثر باكياً و لا باكية.
قال: و تهيَّأ الحسين ٧ و عزم على الخروج مِنَ المدينَةِ، و مضى في جوف اللَّيل إلى قبر أُمّه فصلّى عِندَ قبرها و ودَّعها، ثُمَّ قامَ من قبرِها و صار إلى قبر أخيهِ الحَسَنِ ٧، ففعل كذلِكَ، ثُمَّ رجَعَ إلى مَنزلِهِ في وَقتِ الصُّبحِ، فأقبل إليهِ أخوهُ مُحمَّدُ بنُ الحَنَفيَّةِ فقال لَهُ:
يا أخي، فَديتُكَ نفسي أنتَ أحَبُّ النَّاسِ إليَّ، وَ أعزُّهم عَلَيَّ، وَ لَستُ و اللَّهِ، أدَّخِرُ النَّصيحَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الخَلقِ، وَ لَيسَ أحَدٌ أحَقَّ بها مِنكَ، لأنَّكَ مِزاجُ مائي وَ نَفسي و روحي وَ بَصَري وَ كَبيرُ أهلِ بَيتي، وَ من وجَبَ طاعَتُهُ في عُنُقي، لِأنَّ اللَّهَ تبارَكَ وَ تَعالى قَد شَرَّفَكَ وَ جَعَلكَ مِن ساداتِ أهلِ الجَنَّةِ. إنِّي أُريدُ أن أُشيرَ عَلَيكَ فاقبَل مِنّي.
فقال له الحسين ٧:
قُل يا أَخي ما بَدا لَكَ.
فقال: أُشير عَلَيكَ أن تَتَنحَّى بِنَفسِكَ عَن يَزيد بنِ مُعاوِيَة، و عَنِ الأمصارِ ما استَطعتَ، و أَن تَبعَثَ رُسلَكَ إلى النَّاسِ فَتَدعوهُم إلى بَيعَتِكَ، فَإن بايَعَكَ النَّاسُ حَمِدتَ اللَّهَ عَلى ذلِكَ و قُمتَ فيهم بِما كانَ يَقومُهُ رَسولُ اللَّهِ وَ الخُلفاءُ الرَّاشِدونَ المَهديُّونَ من بَعدِهِ، حتَّى يَتوفّاكَ اللَّهُ و هو عَنكَ راضٍ، وَ المُؤمِنونَ عَنكَ راضونَ، كما رَضوا عَن أَبيكَ و أَخيكَ، و إن اجتَمَعَ النَّاسُ عَلى غَيرِكَ حَمِدتَ اللَّهَ عَلى ذلِكَ وَ سَكَتَّ وَ لَزِمتَ مَنزِلَكَ، فَإنِّي خائِفٌ عَلَيكَ أن تَدخُلَ مِصراً مِنَ الأَمصارِ، أو تأتيَ جَماعَةً مِنَ النَّاسِ فَيَقتَتِلونَ، فَتَكونُ طائِفَةٌ مِنهُم مَعَكَ، وَ طائِفَةٌ عَلَيكَ فَتُقتَلُ بَينَهُم.
فقال له الحسين:
يا أخي فَإلى أينَ أذهَبُ؟