مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٣ - ٦ وصيّته
قال: تَخرُجُ إلى مَكَّة فَإن اطمأنَّت بِكَ الدَّارُ بِها فَذاكَ الَّذي تُحِبُّ، وَ إن تَكُنِ الأُخرى خَرَجتَ إلى بِلادِ اليَمنِ، فَإنَّهم أنصارُ جَدِّكَ وَ أبيكَ وَ أخيكَ، وَ هُم أرأَفُ وَ أرَقُّ قُلوباً، و أوسَعُ النَّاسِ بِلاداً، و أرجحهم عُقولًا؛ فَإنِ اطمَأنَّت بِكَ أرضُ اليَمن فذاكَ، وَ إلَّا لحَقتَ بالرِّمالِ و شُعوبِ الجِبالِ، وَ صِرتَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، حَتَّى تَنظُرَ ما يئولُ إلَيهِ أمرُ النَّاسِ، وَ يَحكُمَ اللَّهُ بَينَنا وَ بَينَ القَومِ الفاسِقينَ.
فقال لَهُ الحسينُ ٧:
ياأخي وَاللَّهِ لَو لَم يَكُنْ مَلجَأٌ، وَلا مَأوى لَما بايَعتُ يَزيدَ بنَ مُعاوِيَة، فَقَد قالَ النبيُّ ٦: اللّهم لا تُبارِك في يَزيدَ.
فقطع محمَّد الكلام و بكى، فبكى معه الحسين ٧ ساعةً، ثمَّ قال:
ياأخي جَزاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيراً، فَلَقَد نَصَحتَ وَأَشرتَ بالصَّوابِ، وَأَرجوا أنْ يَكونَ رأيُك مُوفَّقاً مُسَدَّداً، وأنا عازِمٌ عَلى الخُروجِ إلى مَكَّةَ، وَقَد تَهيّأتُ لِذلِكَ أنا وَإخوَتي وبَنو أخي وَشِيعَتي مِمَّن أَمرُهُم أَمري وَرَأيُهم رَأيي.
وَأَمَّا أنتَ يا أَخي فَلا عَلَيكَ أنْ تُقيمَ فِي المَدِينَةِ، فَتَكونُ لِي عَيناً عَلَيهِم، وَلا تُخفِ علَيَّ شيئاً مِن أُمورِهم.
ثمَّ دعا الحُسينُ ٧ بِدَواةٍ و بَياضٍ، و كتَبَ هذه الوَصِيَّةَ لأخيهِ مُحَمّد:
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم
هذا ما أوصى بهِ الحُسينُ بنُ عليٍّ بنِ أبي طالِبٍ إلى أَخيهِ مُحَمَّدِ بنِ عليٍّ المعروف بابن الحنَفيَّةِ:
إنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّااللَّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ، جاءَ بالحَقِّ مِن عِندِ الحَقِّ، وَأَنَّ الجَنَّةَ وَالنَّارَ حَقٌّ، وَأنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيبَ فيها، وأنَّ اللَّهَ يَبعَثُ مَن فِي القُبورِ، إنِّي لَم أخرُج أشِرَاً ولا بَطِراً، وَلا مُفسِداً، وَلا ظالِماً، وَإنَّما خَرَجتُ أطلُبُ الإصلاحَ في أُمَّةِ جَدِّي مُحَمَّدٍ ٦، أُريدُ أنْ آمُرَ بالمَعروفِ، وَأنْهى عَنِ المُنكَرِ، وَأَسِير بسِيرَةِ جَدِّي مُحَمَّدٍ ٦، وَسيرَةِ أبي عليِّ بنِ