مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٦ - ٢١ وصيَّتُه
«كلام فيما نسب إلى ابن عبّاس من الخيانة»
من الملاحظات المهمّة في حياة ابن عبّاس موضوع بيت المال بالبصرة؛ فقد جاء في المصادر التّاريخيّة و الحديثيّة كتاريخ الطّبري، و الكامل في التّاريخ، و أنساب الأشراف، و رجال الكشّي، و نهج البلاغة و أمثالها أنّه أخذ من بيت مال البصرة، و تختلف أنظار الباحثين حول هذا الموضوع على أقوال:
أ- أنكره بعض الباحثين و علماء الرّجال نظراً إلى:
- ضعف الأسانيد.
- جلالة ابن عبّاس و علمه و فضله.
- ارتباطه الوثيق بالإمام عليّ ٧ و إخلاصه له و حبّه إيّاه.
- دور الامويّين في تشويه سمعة أصحاب الإمام ٧.
ب- اعترف قسم منهم ببعض ما حصل، لأنّه ورد في كتب كثيرة، و تناقله النّاس آنذاك، و انتُقِد ابن عبّاس عليه يومئذٍ، فلم يرَ هؤلاء أنّ إنكاره أمر سهل.
ج- أقرّ بعضهم بأصل الموضوع و بتذكير الإمام ٧ إيّاه، فذهبوا إلى أنّه وقف على خطئه، و أعاد أكثر الأموال أو بعضها. و هذا ما ذكره اليعقوبي في تاريخه، و يبدو أنّ اليعقوبي قد تفرّد في نقله، غير أنّه يمكن أن يكون مفيداً في تحليل الموضوع.
النقطة المهمّة الّتي ينبغي ألّا ننساها في مثل هذه الموضوعات هي دور المفتعِلين للحوادث و المُرجِفين. و قد وقف حسن بن زين الدّين المشهور بصاحب المعالم على دور الأمويّين في اختلاق هذه الحادثة، و أكّده باحثون مثل السيّد جعفر مرتضى العاملي.
و سيتيسّر علينا فهم هذه النّقطة إذا عرفنا أنّ ابن عبّاس- نظراً إلى مكانته السّامية و سمعته العلميّة الّتي لا تُنكَر- كان المدافع الشّجاع عن عليّ و آل عليّ: في ذلك العهد الأموي الأسود، كما كان المنتقد الجريء للأمويّين و الكاشف عن فضائحهم. علماً أنّنا لا نقول بعصمته، و لا ننكر احتمال خطئه، بَيْدَ أنّا نستبعد قبول جميع ما جاء في كتب التّاريخ حول هذا الموضوع، و لا نراه لائقاً بشأن ابن عبّاس.
و لذا قال ابن أبي الحديد: قد أشكل عليَّ أمر هذا الكتاب، فإن أنا كذّبت النّقل و قلت: هذا كلام موضوع على أمير المؤمنين ٧، خالفت الرّواة، فإنّهم قد أطبقوا على رواية هذا الكلام عنه، و قد ذكر في أكثر كتب السِّيَر، و إن صرفته إلى عبد اللَّه بن عبّاس صدّني عنه ما أعلمه من ملازمته لطاعة أمير المؤمنين ٧ في حياته و بعد وفاته، و إن صرفته إلى غيره لم أعلم إلى من أصرفه من أهل أمير المؤمنين ٧، و الكلام يُشعر بأنّ الرّجل المخاطب من أهله و بني عمّه، فأنا في هذا الموضع من المتوقّفين!
(راجع: أنساب الأشراف: ج ٤، حلية الأولياء: ج ١، فضائل الصّحابة لابن حنبل: ج ٢، التّاريخ الكبير: ج ٥، سِيَر أعلام النّبلاء: ج تاريخ بغداد: ج ١، تاريخ مدينة دمشق: ج ٢٩، سِيَر أعلام النّبلاء: ج تاريخ الطّبري:
ج ٤، العقد الفريد: ج الإمامة و السّياسة: ج ١، مروج الذّهب: ج ٢، الأخبار الطّوال، الفتوح: ج ٤، عيون الأخبار لابن قتيبة: ج ١، البداية و النّهاية: ج ٨؛ الإرشاد، الجمل، وقعة صفّين، كفاية الأثر، بشارة المصطفى، المناقب لابن شهرآشوب: ج نهج الحقّ، ...) و قد ذكرنا هذا الموضوع مفصّلًا مع مصادرهِ في كتاب «مكاتيب الإمام علي ٧».