مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٤ - ٢١ وصيَّتُه
اردد إلى القوم أموالهم، فوَ اللَّه لئن لم تفعل ثمّ أمكنني اللَّه منك لأعذرنّ اللَّه فيك، فوَ اللَّه لو أنّ حسناً و حسيناً فعلا مثل ما فعلت، لما كان لهما عندي في ذلك هوادة، و لا لواحد منهما عندي فيه رخصة، حتّى آخذ الحقّ، و أُزيح الجور عن مظلومها، و السّلام.
قال: فكتب إليه عبد اللَّه بن عبّاس: أمّا بعد، فقد أتاني كتابك، تعظّم عليَّ إصابة المال الّذي أخذته من بيت مال البصرة، و لعمري إنّ لي في بيت مال اللَّه أكثر ممّا أخذت، و السّلام.
قال: فكتب إليه عليّ بن أبي طالب ٧: أمّا بعد، فالعجب كلّ العجب من تزيين نفسك، أنّ لك في بيت مال اللَّه أكثر ممّا أخذت، و أكثر ممّا لرجل من المسلمين، فقد أفلحت إن كان تمنّيك الباطل، و ادّعاؤك ما لا يكون ينجيك من الإثم، و يحلّ لك ما حرّم اللَّه عليك، عمّرك اللَّه إنّك لأنت العبد المهتدي إذاً.
فقد بلغني أنّك اتّخذت مكّة وطناً و ضربت بها عطناً، تشتري مولّدات مكّة و الطّائف، تختارهنّ على عينك، و تعطي فيهنّ مال غيرك، و إنّي لأقسم باللَّه ربّي و ربّك ربّ العزّة، ما يسرّني أنّ ما أخذت من أموالهم لي حلال أدعه لعقبي ميراثاً، فلا غرو، و أشدّ باغتباطك تأكله رويداً رويداً، فكأن قد بلغتَ المدى، و عُرضت على ربّك، و المحلّ الّذي يتمنّى الرّجعة، و المُضيّع للتوبة كذلك و ما ذلك، و لات حين مناص! و السلام.
قال: فكتب إليه عبد اللَّه بن عبّاس: أمّا بعد، فقد أكثرت عليَّ، فوَ اللَّه لأن ألقى اللَّه بجميع ما في الأرض من ذهبها و عقيانها أحبّ إليّ من أن ألقى اللَّه بدم رجل مسلم.
الإمام عليّ ٧- من كتاب له إلى بعض عمّاله-: أمّا بعد، فإنّي كنت أشركتك في أمانتي، و جعلتك شعاري و بطانتي، و لم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي لمواساتي و موازرتي، و أداء الأمانة إليّ، فلمّا رأيت الزّمان على ابن عمّك قد كلب، و العدوّ قد حرب، و أمانة النّاس قد خَزيت، و هذه الامّة قد فنكت و شغرت، قلبتَ لابن عمّك ظهر المجنّ، ففارقته مع المفارقين، و خذلته مع الخاذلين، و خُنته مع الخائنين، فلا ابن عمّك آسيت، و لا الأمانة أدّيت.
و كأنّك لم تكن اللَّهَ تريد بجهادك، و كأنّك لم تكن على بيّنة من ربّك، و كأنّك إنّما كنت تكيد هذه الامّة عن دنياهم، و تنوي غرّتهم عن فيئهم، فلمّا أمكنتك الشّدّة في خيانة الامّة أسرعت الكرّة، و عاجلت الوثبة، و اختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم و أيتامهم اختطاف الذّئب الأزلّ دامية المعزى الكسيرة، فحملته إلى الحجاز رحيب الصّدر بحمله، غير متأثّم من أخذه، كأنّك- لا أبا لغيرك- حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك و أُمّك، فسبحان اللَّه! أ ما تؤمن بالمعاد؟ أ وَ ما تخاف نقاش الحساب؟
أيّها المعدود- كانَ- عندنا من اولي الألباب، كيف تسيغ شراباً و طعاماً، و أنت تعلم أنّك تأكل حراماً،