مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٢ - ٢١ وصيَّتُه
توفّي ابن عبّاس في منفاه بالطائف سنة ٦٨ ه و هو ابن إحدى و سبعين، و هو يكثر من قوله: اللَّهمَّ إنِّي أتقرَّب إليك بمحمّدٍ و آله، اللَّهمَّ إنِّي أتقرّب إليك بولاية الشّيخ عليّ بن أبي طالب و في رواية: لمّا حضرت عبد اللَّه بن عبّاس الوفاة قال: اللَّهمَّ إنِّي أتقرّب إليك بولاية عليّ بن أبي طالب.
خلفاء بني العبّاس من ذرّيّته و أخبر الإمام ٧ بهذا في خطابه لابن عبّاس أبا الأملاك.
المستدرك على الصّحيحين عن الزّهري: قال المهاجرون لعمر بن الخطّاب: ادع أبناءنا كما تدعو ابن عبّاس.
قال: ذاكم فتى الكهول، إنّ له لساناً سئولًا و قلباً عقولًا.
أنساب الأشراف: إنّ ابن عبّاس خلا بعليٍّ حين أراد أن يبعث أبا موسى فقال: إنّي أخاف أن يخدع معاوية و عمرو أبا موسى فابعثني حكماً و لا تبعثه و لا تلتفت إلى قول الأشعث و غيره ممّن اختاره فأبى، فلمّا كان من أمر أبي موسى و خديعة عمرو له ما كان، قال عليّ: للَّه درّ ابن عبّاس إن كان لينظر إلى الغيب من ستر رقيق.
مختصر تاريخ دمشق عن المدائني: قال عليّ بن أبي طالب في عبد اللَّه بن عبّاس: إنّه ينظر إلى الغيب من ستر رقيق لعقله و فطنته بالامور.
الجمل عن أبي مخنف لوط بن يحيى: لمّا استعمل أمير المؤمنين ٧ عبد اللَّه بن العبّاس على البصرة، خطب النّاس فحمد اللَّه و أثنى عليه و صلّى على رسوله، ثمّ قال:
يا معاشر النّاس! قد استخلفت عليكم عبد اللَّه بن العبّاس، فاسمعوا له و أطيعوا أمره ما أطاع اللَّه و رسوله، فإن أحدث فيكم أو زاغ عن الحقّ فأعلموني أعزله عنكم، فإنّي أرجو أن أجده عفيفاً تقيّاً ورعاً، و إنّي لم اولّه عليكم إلّا و أنا أظنّ ذلك به، غفر اللَّه لنا و لكم.
وقعة صفّين: كان عليّ قد استخلف ابن عبّاس على البصرة، فكتب عبد اللَّه بن عبّاس إلى عليّ يذكر له اختلاف أهل البصرة، فكتب إليه عليّ:
من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى عبد اللَّه بن عبّاس.
أمّا بعد، فالحمد للَّه ربّ العالمين، و صلّى اللَّه على سيّدنا محمّد عبده و رسوله.
أمّا بعد، فقد قدم عليَّ رسولك، و ذكرت ما رأيت و بلغك عن أهل البصرة بعد انصرافي، و سأُخبرك عن القوم:
هم بين مقيم لرغبة يرجوها، أو عقوبة يخشاها، فأرغب راغبهم بالعدل عليه، و الإنصاف له و الإحسان إليه، و حُلّ عقدة الخوف عن قلوبهم، فإنّه ليس لُامراء أهل البصرة في قلوبهم عظم إلّا قليل منهم.
و انتهِ إلى أمري و لا تعده، و أحسن إلى هذا الحيّ من ربيعة، و كلّ مَن قِبَلك فأحسن إليهم ما استطعت إن شاء اللَّه، و السلام.