مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣ - ٦ كتابُه
ثمَّ كتب معاوية إلى الحسن ٧:
يا ابن عمّ، لا تقطع الرَّحم الَّذي بيني و بينك، فانَّ النَّاس قد غدروا بك و بأبيك من قبلك.
فقالوا [أصحابُ الحسن ٧]: إن خانك الرَّجلان و غدرا، فإنَّا مناصحون لك.
فقال لهم الحسن ٧:
لَأعودَنَّ هذهِ المرَّةَ فيما بَيني وَبَينَكُم، وَإنِّي لَأَعلَمُ أنَّكُم غادِرونَ، والمَوعِدُ ما بيني وَبَينَكُم، إنَّ مُعَسكَري بالنُّخَيلَةِ، فَوافوني هُناكَ، وَاللَّهِ لا تَفونَ لي بِعَهدٍ، وَلَتَنقُضُنَّ المِيثاقَ بَيني وَبَينَكُم.
ثم إنَّ الحسن ٧ أخذ طريق النُّخيلة، فعسكر عشرة أيَّام، فلم يحضره إلَّا أربعة آلاف، فانصرف إلى الكوفة فصعد المنبر، و قال:
يا عَجَباً مِن قَومٍ لا حَياءَ لَهُم ولا دِينَ مَرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ، وَلَو سَلَّمتُ إلى مُعاوِيَةَ الأمرَ فَأَيمُ اللَّهِ لا تَرونَ فَرَجاً أبداً مَعَ بني أُمَيَّةَ، وَاللَّهِ، لَيَسومَنَّكُم سُوءَ العذابِ، حَتَّى تَتَمَنَّونَ أَن يَلِيَ عَلَيكُم حَبَشِيَّاً، وَلَو وَجَدتُ أعواناً ما سَلَّمتُ لَهُ الأمرَ، لأنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلى بني أمَيَّةَ، فَافٍّ وَتَرَحاً يا عَبيدَ الدُّنيا.
و كتب أكثر أهل الكوفة إلى معاوية بأنَّا معك، و إنْ شئت أخذنا الحسن و بعثناه إليك. ثمَّ أغاروا على فسطاطه، و ضربوه بحربة، فأُخذ مجروحاً.
ثُمَّ كَتَبَ جواباً لِمعاوِيَةَ:
إنَّ هذا الأمرَ لي، والخِلافةَ لي ولِأَهلِ بَيتي، وإنَّها لَمُحَرَّمَةٌ عَلَيكَ وَعَلى أهل بَيتِكَ، سَمِعتُهُ من رَسولِ اللَّه ٦، لَو وَجَدتُ صابِرينَ عارِفينَ بِحَقِّي غَيرَ مُنكِرِينَ، ما سَلَّمتُ لَكَ ولا أعطَيتُكَ ما تُريدُ.
وَ انصرَفَ إلى الكُوفَةِ. [١]
[١]. الخرائج و الجرائح: ج ٢ ص ٥٧٤ الرّقم ٤، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٤٤، الصّراط المستقيم: ج ٢ ص ١٧٨.