مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢ - ٦ كتابُه
ثُمَّ وَجَّهَ إليهِ قائِداً في أربَعةِ آلافٍ، وَ كانَ مِن كِندَةَ، وَ أمَرَهُ أنْ يُعَسكِرَ بالأنبارِ [١]و لا يُحدِثَ شَيئاً حَتَّى يَأتيه أمرُهُ. فَلَمَّا تَوَجَّه إلى الأنبارِ، وَ نَزَلَ بِها، وَ عَلِمَ مُعاوِيَةُ بِذلِكَ بَعَثَ إليهِ رُسُلًا، وَ كتَبَ إليهِ مَعَهُم:
إنَّك إن أقبلت إليَّ ولَّيتُكَ بَعضَ كُوَرِ الشَّامِ، أو الجَزيرَةِ، غَيرَ مُنفِسٍ عَلَيكَ.
و أرسل إليه بخمسمائة ألف درهم، فقبض الكنديّ- عدو اللَّه- المال، و قلب على الحسن ٧ و صار إلى معاوية، في مائتي رجل من خاصَّته و أهل بيته.
و بلغ الحسن ٧ ذلك فقام خطيباً و قال:
هذا الكِندِيُّ تَوَجَّهَ إلى مُعاوِيَةَ وَغَدَرَ بي وَبِكُم، وَقَد أخبَرتُكُم مَرَّةً بَعدَ أُخرى، أنَّهُ لا وَفاءَ لَكُم، أَنتُم عَبيدُ الدُّنيا، وَأَنا مُوَجّهٌ رَجُلًا آخَرَ مَكانَهُ، وَأنا أَعلَمُ أنَّهُ سَيَفعَلُ بي وبِكُم ما فَعَلَ صاحِبُهُ، لا يُراقِبُ اللَّهَ فِيَّ ولا فيكُم.
فبعث إليه رجلًا من مراد في أربعة آلاف، و تقدَّم إليه بمشهد من النَّاس، و توكَّد عليه، و أخبره أنَّه سيغدر كما غدر الكنديّ، فحلف له بالأيمان الَّتي لا تقوم لها الجبال أنَّه لا يفعل.
فقال الحسن ٧:
إنَّهُ سَيَغدِرُ.
فلمَّا توجَّه إلى الأنبار، أرسل معاوية إليه رسلًا، و كتب إليه بمثل ما كتب إلى صاحبه، و بعث إليه بخمسمائة ألف درهم، و منَّاه أيّ ولاية أحبّ من كور الشَّام، أو الجزيرة، فقلب على الحسن ٧، و أخذ طريقه إلى معاوية، و لم يحفظ ما أخذ عليه من العهود، و بلغ الحسن ٧ ما فعل المراديّ، فقام خطيباً و قال:
قد أخبَرتُكُم مَرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ أنَّكُم لا تَفونَ للَّهِ بِعُهودٍ، وَهذا صاحِبُكُم المُرادِيُّ غَدَرَ بي وَبِكُم، وَصارَ إلى مُعاوِيَةَ.
[١] الأنبار: مدينة على نهر الفرات، غربي بغداد.