مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠ - ٩ كتابُه
فابْتَزَّها أمرَها، و غصبَها فيئَها، و تأمَّرَ عليها بغير رضىً منها، ثمَّ قتلَ خيارَها، و استبقى شِرارَها، و جعل مالَ اللَّه دُولةً بين جبابرتِها و أغنيائها [١]، فبُعداً له كما بَعُدَت ثمودُ.
إنَّه ليس علينا إمامٌ، فأقبِلْ إلينا لعلَّ اللَّه أنْ يجمعَنا بك على الحقّ، و النُّعمانُ بن بَشيرٍ في قصر الإمارة لسنا نُجمعُ معه في جمعةٍ، و لا نخرجُ معه إلى عيدٍ، و لو قد بَلَغَنا أنَّك أقبلتَ إلينا أخرجناه حتَّى نُلحقَه بالشَّام، إنْ شاء اللَّه.
ثُمَّ سرَّحوا الكتاب مع عبد اللَّه بن مِسْمَعٍ الهَمْدانيّ، و عبد اللَّه بن والٍ [٢]، و أمروهما بالنّجاء [٣]، فخرجا مُسرِعَينِ حتَّى قدما على الحسين ٧ بمكَّة، لعشرٍ مضَيْنَ من شهر رمضان.
و لبثَ أهل الكوفة يومين بعدَ تسريحهم بالكتاب، و أنفذوا قَيْسَ بنَ مُسْهِر الصَّيْداويّ [٤]،
[١]. و في نسخة أخرى: «عتاتها» بدل «جبابرتها».
[٢]. عبد اللَّه بن وال التّيميّ
كان من خيار أصحاب عليّ ٧، قال ابن الأثير: لمّا قتل الحسين ٧ و رجع ابن زياد من معسكره بالنّخيلة و دخل الكوفة، تلاقته الشّيعة بالتّلاوم، و رأت أن قد أخطأت خطأ كبيراً بدعائهم الحسين ٧ و تركهم نصرته و إجابته حتّى قتل إلى جانبهم، و رأوا أنّه لا يغسل عارهم و الإثم عليهم إلّا قتل من قتله، فاجتمعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤساء الشّيعة ... و إلى عبد اللَّه بن وال التّيميّ فاجتمعوا في منزل سليمان بن صرد الخزاعيّ ... (راجع:
الكامل في التّاريخ: ج ٢ ص ٦٢٨ في وقائع سنة أربع و ستين عند ذكر التّوابين).
[٣]. النّجاء: السّرعة (القاموس المحيط).
[٤]. قيس بن مُسهِر الصيداويّ
من أصحاب الحسين ٧ (رجال الطّوسي: ص ١٠٤ الرّقم ١٠٢٨، رجال ابن داوود: ص ١٥٥ الرّقم ١٢٢٨، معجم رجال الحديث: ج ١٥ ص ١٠٣ الرّقم ٩٦٩٨)
قال الشّيخ المفيد (رحمه الله): و لمّا بلغ الحسين ٧ الحاجر من بطن الرّمة بعث قيس بن مسهر الصّيداويّ ... فأقبل قيس بن مسهر إلى الكوفة بكتاب الحسين ٧، حتّى إذا انتهى إلى القادسيّة أخذهُ الحصين بن نمير، فأنفذهُ به إلى عبيد اللَّه بن زياد، فقال له عبيد اللَّه: اصعد فسبّ الكذّاب الحسين بن عليّ، فصعد قيس، فحمد اللَّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أيّها النّاس إنّ هذا الحسين بن عليّ خير خلق اللَّه ابن فاطمة بنت رسول اللَّه ٦، و أنا رسوله إليكم فأجيبوه، ثُمَّ لعن عبيد اللَّه بن زياد و أباه، و استغفر لعليّ بن أبي طالب ٧ و صلّى عليه؛ فأمر عبيد اللَّه أن يرمى به من فوق القصر، فرموا به فتقطَّع (الإرشاد: ج ٢ ص ٧٠).