مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٨ - كتابه
فلمَّا قرأ زياد كتاب أمير المؤمنين ٧ و فيه
«وإنَّما كانَتْ مِن أَبي سُفْيَانَ فَلتَةٌ زمَنَ عُمَرَ، لا تَستَحِقُّ بِها نَسَباً ولا مِيراثاً، وإنَّ مُعاوِيَةَ يأتي المَرءَ مِن بَينِ يَديْهِ وخَلْفِهِ فاحذَرهُ، والسَّلامُ»
؛ قال: شهد لي أبو حسن و ربّ الكعبة. [١]
و لمَّا قتل أمير المؤمنين ٧ بايع زياد الحسن ٧، و لكنَّه ما لبث أن نكث حيث كان شقيّا و فاسقاً متعدِّياً طاغياً متهتّكاً، لا دين له و لا تقوى، و لذلك صدر منه في زمن أمير المؤمنين ٧ بفارس و البصرة، ما أوجب أن يكتب إليه أمير المؤمنين ٧.
و إنَّما كان يَتَّقِي غضب أمير المؤمنين ٧ و مؤاخذته، و لم يكن يرجو من معاوية إجابة أو عطفاً إليه لو أنَّه خرج إليه، إذ لم يكن لعبيد و لا لبنيه في المجتمع شأن يذكر حَتَّى يميل إلى معاوية، و يترك عليّا ٧، فلمَّا قتل أمير المؤمنين ٧، و استماله معاوية، مال إليه رجوعاً إلى أصله و ميلًا إلى سنخه، و النَّاس معادن كمعادن الذَّهب و الفضة،
«ثُمَّ كَانَ عَقِبَةَ الَّذِينَ أَسُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بَايَتِ اللَّهِ وَ كَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِءُ ونَ» [٢].
استماله معاوية و استلحقه بأبي سُفْيَان في قِصَّةٍ مشهورة، ذكرها المُؤرِّخون. [٣]
و كان ذلك في سَنَة أربع و أربعين، رغماً لقول رسول اللَّه ٦:
«الولَدُ لِلفِراشِ، وللعاهِرِ الحجَرُ»
، و لذلك هجره أخوه أبو بكر و لم يكلّمه، و صار ذلك سُبّة على معاوية، و زياد عند المسلمين، و هجاه الشُّعراء بحيث اضطرَّ زياد إلى تأليف كتاب المثالب، و دفعه إلى ولده حَتَّى يدافعوا به عن حسبهم.
[١]. أُسد الغابة: ج ٢ ص ٣٣٧ الرقم ١٨٠٠ و راجع: الإصابة، الاستيعاب.
[٢] الروم: ١٠.
[٣] راجع: العِقد الفريد: ج ٥ ص ١٠٦، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ١٨٧، مروج الذَّهب: ج ٣ ص ٦، الإصابة: ج ١ ص ٥٦٣، الاستيعاب: ج ١ ص ٥٧٠؛ تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٠٨، سفينة البحار: ج ١ ص ٥٨٠، الغدير: ج ١٠ ص ٢١٦ و ...