مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - ٢٤ كتابه
قال: و جرت بين أبي الأسْوَد و زياد بن أبيه منافرة، فهجاه أبو الأسْوَد، و قال فيه هذه الأبيات:
ألَا بَلِّغا عَنِّي زِيادَاً رِسالَةً * * * يُحِثُّ إليهِ حَيثُ كانَ مِنَ الأَرْضِ
فَما لَكَ من وَرْدٍ إذا ما لَقِيتَنِي * * * يُقطَّعُ دُونِي طَرْفُ عَينِيَ كالمُغْضِي
و ما لِي إذا ما أخْلَفَ الوِدُّ بَينَنا * * * أُمِرُّ القُوى مِنهُ و تَعْمَلُ في النَّقْضِ
أَ لَم تَرَ أَنِّي لا أُكَوِّنُ شِيمَتِي * * * يُكَوِّنُ غُولُ الأرْضِ في الطُّولِ و العَرضِ
قال: ثُمَّ بلغ أبا الأسْوَد بعد ذلك أنّ زياداً يشتمه، و يقول فيه القبيح، فأنشأ يقول:
نُبِّئْتُ أنَّ زِيادَاً ظَلَّ يَشتِمُنِي * * * و القَولُ يُكتَبُ عِندَ اللَّهِ و العَمَلُ
لقد [١]لَقِيتُ زِياداً ثُمَّ قُلْتُ لَهُ * * * مِن قَبلِ ذلِكَ ما جاءَت بهِ الرُّسُلُ
حَتَّامَ تَذكُرُنِي فِي كُلِّ مُجتَمَعٍ * * * عَرْضاً و أنتَ إذا ما شِئْتَ تَنتَقِلُ
حَتَّامَ تَشْتِمُني حَتَّامَ تَذكُرُني * * * و قَدْ ظَلَمْتَ و تَسْتَعْفِي و تَنْتَصِلُ
ثُمَّ تَعُودُ و تنسى مَا يوافِقُنِي * * * و العُذْرُ يُندِمُ و النِّسيانُ و العَجَلُ
قال: و قدم عَبدُ اللَّهِ بنُ العبَّاسِ مِنَ الحَجِّ، فأقبلَ إليهِ زِيادُ بنُ أبيهِ، فَشكَى إليهِ أبا الأسْوَدَ الدُّؤَلِيّ، و ذكر أنَّه قَد هَجاهُ، فأرسَلَ إليهِ ابنُ عبَّاس فَدَعاهُ، فَقالَ: أما و اللَّه، لو كُنتَ مِنَ البهائِم ...
فكتب- أبو الأسْوَد- إلى عليّ بن أبي طالب:
أمَّا بعدُ؛ فإنَّ اللَّه تبارك و تعالى قد جعلك يا أمير المؤمنين والياً مؤتمناً، و راعياً
[١] في المصدر «قد» و الصحيح «و لقد».