مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٧ - عامِرُ بنُ واثِلَة
استقام لمعاوية أمره، لم يكن شيء أحبّ إليه من لقاء عامر بن واثِلَة، فلم يزل يكاتبه و يلطف حتَّى أتاه، فلمّا قدم سأله عن عرب الجاهليّة. قال: و دخل عليه عَمْرو بن العاص و نفرٌ معه، فقال لهم معاوية: تعرفون هذا؟ هذا فارس صفِّين و شاعرها، هذا خليل أبي الحسن. قال:
ثمّ قال: يا أبا الطفيل، ما بلغ من حبّك عليّاً؟
قال: حبّ امّ موسى لموسى.
قال: فما بلغ من بكائك عليه؟
قال: بكاء العجوز المِقْلاتِ، و الشيخ الرقوب [١] إلى اللَّه أشكو تقصيري.
فقال معاوية: و لكنّ أصحابي هؤلاء، لو كانوا سُئلوا عنّي ما قالوا فيَّ ما قلت في صاحبك.
قال: إنّا و اللَّه لا نقول الباطل.
فقال لهم معاوية: لا و اللَّه و لا الحقّ [٢].
و في سِيَرِ أعلامِ النُّبلاء عن عبد الرحمن الهَمْدانِيّ: دخل أبو الطُّفَيل على معاوية، فقال: ما أبقى لك الدَّهر من ثُكلك عليّاً؟
قال: ثُكل العجوز المِقْلات و الشيخ الرقوب.
قال: فكيف حبّك له؟
قال: حبّ امّ موسى لموسى، و إلى اللَّه أشكو التَّقصير [٣]
[١] أي الرجل و المرأة إذا لم يعش لهما ولد (لسان العرب: ج ١ ص ٤٢٧).
[٢]. وقعة صفّين: ص ٥٥٤؛ الوافي بالوفيات: ج ١٦ ص ٥٨٤ الرقم ٦٢٣.
[٣]. سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ٣ ص ٤٦٩ الرقم ٩٧، أنساب الأشراف: ج ٥ ص ١٠١، تاريخ مدينة دمشق: ج ٢٦ ص ١١٦.