مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٨ - ١٨ كتابه
أمَّا بَعْدُ، فإنِّي أحمَدُ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إلَّاهُوَ، الَّذي لا يُعقَّبُ لَهُ حُكْمٌ، ولا يُرَدُّ لَهُ قَضاءٌ، ولا يُردُّ بأسُهُ عن القَوْمِ المُجرِمينَ.
وَقَدْ بلَغَني تجرُّؤكُم وشِقاقُكُم وإعراضُكُم عَنْ دينِكُم، بعد الطَّاعَةِ وإعْطاءِ البيْعَةِ، فسألتُ أهْلَ الدِّينِ الخالِصِ، والورَعِ الصَّادِقِ، واللُّبِّ الرَّاجِحِ، عَنْ بَدْءِ مَحْرَكِكُم، وما نَوَيْتُم بهِ، وما أحْمَشَكُم لَهُ؛ فحُدِّثْتُ عَنْ ذلِكَ بما لَمْ أرَ لَكُم في شَيءٍ مِنهُ عُذْراً مُبيَّناً، ولا مَقالًا جَمِيلًا، ولا حُجَّةً ظاهِرَةً؛ فإذا أتاكُم رسُولِي فَتفَرّقُوا وانصَرِفُوا إلى رِحالِكُم أَعْفُ عَنْكُم، وأَصفَحْ عَنْ جاهِلِكُم، وأحفظْ قاصِيَكُم، وأعْمَلْ فِيكُم بِحُكْمِ الكِتابِ؛ فإنْ لَمْ تَفعَلُوا، فاستَعِدُّوا لِقُدومِ جَيْشٍ جَمِّ الفُرسانِ، عَظيمِ الأرْكانِ، يَقْصِدُ لِمَنْ طَغَى وعَصَى، فتُطحَنوا كَطَحْنِ الرَّحى؛ فمَن أحْسَنَ فَلِنَفْسِهِ، ومَنْ أساءَ فَعَلَيْها، وما رَبُّكَ بِظلَّامٍ للعَبيدِ».
[١]
[قال ابن أبي الحديد: كتب أمير المؤمنين ٧ هذا الكتاب بعد أن وصل كتاب عُبيد اللَّه و سعيد إليه، و شاور يزيد بن قَيْس الأرْحَبيّ الهَمْدانِيّ (رحمه الله)؛ و لعلَّه المراد من قوله ٧:
«فَسألْتُ أهلَ الدِّينِ الخالِصِ، والورَع الصَّادقِ، واللُّبِّ الرَّاجِحِ»
، و يحتمل أيضاً أن يكون المراد بهذه النعوت الرَّسول الَّذي جاء بالكتاب.
و قد كانت صنعاء وقتئذٍ عاصمة اليمن، و ملوك اليمن كانوا يسكنون صنعاء و ما حولها من مخاليف اليمن، و إنَّما صارت عاصمة بعد سلطة الأجاش على اليمن، و كان الملك يجلس في قصر همدان؛ و قد كتبنا عن اليمن و مخاليفها في مكاتيب الرَّسول].
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٥؛ الغارات: ج ٢ ص ٥٩٥ و زاد في آخره «ألا، فلا يحمد حامد إلَّا ربّه، و لا يلم لائم إلَّا نفسه، السَّلام عليكم»، بحار الأنوار: ج ٣٤ ص ٨ ح ٩٠١.