مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩ - ١٤ كتابه
الحارث بن نمر التَّنوخي، في ألف رجل من حماة أهل الشَّام، و أمره بالغارة على بلاد الجزيرة مِمَّن هُم في طاعَةِ علِيٍّ رضى الله عنه. قال: فأقبلَتْ خَيلُ أهل الشَّام حَتَّى بلغت تخوم صفِّين و دارا [١]، فأغاروا على قوم من بني تَغْلِب ممَّن كانوا في طاعة عليّ رضى الله عنه، فأسروا منهم ثمانية نفر، و انصرفوا راجعين إلى الشَّام؛ و قام رجل من أهل الجزيرة يقال له عُتْبَة بن الوعل، فجمع قومه من بني تَغْلِب، ثُمَّ صار إلى جسر منبج، فعبر الفرات و أغار على أوائل الشَّام، فغنم غنائم كثيرة و رجع إلى بلاد الجزيرة؛ و أنشأ يقول:
ألا أبلِغْ مُعاوِيَةَ بنَ صَخْرٍ * * * فَإنّي قَدْ أغَرْتُ كما تُغِيرُ
صَبَحْنا مَنبِجاً بالخَيْلِ تُردَى * * * شَوازِبُ في أياطِلِها [٢]ضَمِيرُ
بِكُلِّ سَمَيْدَعٍ ماضٍ جَسُورٍ * * * علَى الأَهْوالِ في ضَنَكٍ يَسِيرُ
و كُلُّ مُجَرِّبٍ بَطَلٍ هُمَامٍ * * * لدَى الهَيْجاءِ مَطلَبُهُ عَسِيرُ
و فِتيانٍ يَرَونَ الصَّبْرَ مَجْداً * * * بِأَيدِيهم مُهَنَّدَةٌ ذُكُورُ
قال: ثُمَّ كتب عليّ رضى الله عنه إلى معاوية: أمَّا بعدُ؛ ...
قال: فلمَّا وصل كتاب عليّ إلى معاوية، أطلق من كان في يديه من أصحاب عليٍّ، و أطلق عليٌّ أيضاً من كان في يديه من أصحاب معاوية.
قال: و ظنَّ عليّ رضى الله عنه أنّ معاوية لا يُغير عليه بعد ذلك، فلمَّا كان بعد شهر- أو أقلّ أو أكثر- وجَّه معاوية أيضاً برجل من أصحاب الشَّام يقال له: سُفْيَان بن عَوْف الغامدي في خيل عظيمة، و أمره بالمسير و الغارة على أداني العِراقِ، و القتل لمن قدر عليه من شيعة عليّ.
[١] دارا: بلدة من بلاد الجزيرة.
[٢] الأيطل: الخاصرة و الجمع أياطِل. (المعجم الوسيط: ج ١ ص ٢٢).