مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨ - ١٤ كتابه
وأُقْسِمُ بِاللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أَخَذْتَهُ مِن أَمْوَالِهِمْ حَلالٌ لِي أَتْرُكُهُ مِيرَاثاً لِمَنْ بَعْدِي.
فَضَحِّ رُوَيْداً فَكأنَّك قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى، ودُفِنْتَ تَحْتَ الثَّرَى، وعُرِضَتْ عَلَيْك أَعْمَالُك بِالْمَحَلِّ الَّذِي يُنَادِي الظَّالِمُ فِيهِ بِالْحَسْرَةِ، ويَتَمَنَّى الْمُضَيِّعُ فِيهِ الرَّجْعَةَ، ولاتَ حِينَ مَناصٍ!».
[١]
١٤ كتابه ٧ إلى معاوية
«أمَّا بَعدُ؛ يا مُعاوِيَةُ، فإنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لا يَجورُ، وعزِيزٌ لا يُغْلَبُ، يجري بالإحسانِ إحساناً، وهُوَ بَصيرٌ بِما تَعْمَلُ العِبادُ، واعلَمْ بأنَّكَ لَمْ تُخْلَقْ للدنيا والخُلودِ فيها، بَلْ أنْتَ راجِعٌ إلى رَبِّكَ فَمُلاقِيهِ، فاتّقِ اللَّهَ يا مُعاوِيَةُ، وأنصِفْ مِنْ نَفْسِكَ، ولا تُطْغِيَنَّكَ الأمانيُّ الباطِلَةُ والغُرورُ، فَإنّي مُؤْلٍ [٢] باللَّهِ ألِيَّةَ صِدْقٍ، لَئِنْ جَمَعَتْنِي وايَّاكَ دار الأُزايِلَنَّكَ أبَداً، أو يَفْتَحُ اللَّهُ بَيْنَنا بالحَقِّ وهو خَيْرُ الفاتِحينَ، فأَطلِقْ مَنْ فِي يَدَيْكَ مِن إخْوانِنا حَتَّى نُطلِقَ مَنْ فِي أيدينا مِنْ أصحابِكَ، فَإنّي قَدْ بَعَثْتُ إليْكَ فِي ذلِكَ مَولايَ سَعْدَاً- والسَّلامُ» [٣].
[أقول: قال ابن أعْثَم:] بعث معاوية أيضاً برجل من أصحابه يقال له:
[١]. نهج البلاغة: الكتاب ٤١ و راجع: رجال الكشّي: ص ٦٠ الرقم ١١٠؛ نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ١٦٧، العقد الفريد: ج ٤ ص ٣٥٧، عيون الأخبار لابن قتيبة: ج ١ ص ٧٥ وج ٢ ص ٨ أنساب الأشراف:
ج ٢ ص ١٧٤.
[٢] الألِيَّة: الحلف، آلى إيلاءً مثل آتى إيتاءً إذا حلف فهو مُؤْلٍ. (المصباح المنير ص ٢٠).
[٣]. الفتوح: ج ٤ ص ٢٢٥.