مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤ - ١٢ كتابه
في كلّ سنة، فقلت: إنّ هذا لا يرى ذلك الرَّأي و ما هو بتارك لك شيئاً، فسكت ساعة و سكتُّ عنهُ، فما مكث ليلة واحدة بعد هذا الكلام حتَّى لحق بمعاوية، فبلغ ذلك عليّاً ٧ فقال:
«ما له؟! ترّحه [١] اللَّه! فَعلَ فِعْلَ السَّيِّدِ، وفَرّ فِرارَ العَبْدِ، وخانَ خِيانَةَ الفاجِرِ، أما إنّهُ لو أقام فعجز ما زدنا على حبسه؛ فإن وجدنا له شيئاً أخذناه، وإن لم نقدر له على مال تركناه»
، ثمّ سار إلى داره فهدّمها [٢].
١٢ كتابه ٧ إلى قُثَمِ بن العبَّاس
من كتاب له ٧ إلى قُثَم بن العبَّاس، و هو عامله على مكَّة:
«أمَّا بعدُ، فإنَّ عَيْنِي بِالْمَغْرِبِ كَتَبَ إِلَيَّ، يُعْلِمُنِي أَنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْمَوْسِمِ أُنَاسٌ مِن أَهْلِ الشَّامِ، الْعُمْيِ الْقُلُوبِ، الصُّمِّ الأَسْمَاعِ، الْكُمْهِ الأَبْصَارِ، الَّذِين يَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ، ويُطِيعُونَ الْمَخْلُوقَ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، ويَحْتَلِبُونَ الدُّنيا دَرَّهَا بِالدِّينِ، ويَشْتَرُونَ عَاجِلَهَا بآجِلِ الأَبْرَارِ الْمُتَّقِينَ، ولَنْ يَفُوزَ بِالْخَيْرِ إلَّاعَامِلُهُ، ولا يُجْزَى جَزَاءَ الشَّرِّ إِلَّا فَاعِلُهُ.
فَأَقِمْ عَلَى مَا فِي يَدَيْك قِيَامَ الْحَازِمِ الصَّلِيبِ، والنَّاصِحِ اللَّبِيبِ، التَّابِعِ لِسُلْطَانِهِ، الْمُطِيعِ لإِمَامِهِ، وإيَّاك ومَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ، ولا تَكُنْ عند النَّعْمَاءِ بَطِراً، ولا عنْد الْبَأْسَاءِ فَشِلًا، والسَّلامُ».
[٣]
[١] التَّرَح: ضدّ الفرح؛ و هو الهلاك و الانقطاع أيضاً (النهاية: ج ١ ص ١٨٦).
[٢]. الغارات: ج ١ ص ٣٦٥؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٣٠، تاريخ مدينة دمشق: ج ٥٨ ص ٢٧٢ الرقم ٧٤٥٠ كلاهما عن عبد اللَّه بن فقيم نحوه و راجع أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٨١ و ١٨ الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٢١، الفتوح: ج ٤ ص ٢٤٤، البداية و النهاية: ج ٧ ص ٣١٠.
[٣]. نهج البلاغة: الكتاب ٣٣ و راجع: الغارات: ج ١ ص ٥٠١؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ١٣٩.