مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩ - ١١ كتابه
علَيَّ هَوَاناً، ولَتَخِفَّنَّ عنْدِي مِيزَاناً، فلا تَسْتَهِنْ بِحَقِّ رَبِّك، ولا تُصْلِحْ دُنْيَاك بِمَحْقِ دِينِك، فَتَكُونَ مِن الأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، ألا وإِنَّ حَقَّ مَن قِبَلَك وقِبَلَنا مِن الْمُسْلِمِينَ فِي قِسْمَةِ هَذَا الْفَيْ ءِ سَوَاءٌ يَرِدُونَ عِنْدِي عليه ويَصْدُرُونَ عنه.
[١]
قال اليعقوبي: بلغ أمير المؤمنين ٧ أنَّ مصقلة يفرّق و يهب الأموال (أي أموال أردشيرخُرَّة) و كان عليها، فكتب إليه:
«أمَّا بعدُ؛ فَقَدْ بَلغَنِي عَنْكَ أمرٌ أكْبَرْتُ أنْ أُصَدِّقَهُ: أنَّك تَقسِمُ فَي ءَالمُسلِمينَ في قَومِكَ، ومَنِ اعتَراكَ مِنَ السَّأَلَةِ والأحزابِ، وأهْلِ الكِذْبِ مِنَ الشُّعَراءِ، كما تُقَسِّمُ الجَوْزَ، فو الَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأ النَّسَمَةَ، لأُفتِشَنَّ عَنْ ذلِكَ تفتِيشاً شَافِياً، فَإنْ وَجْدتُهُ حَقَّاً لَتَجِدَنَّ بِنَفْسِكَ علَيَّ هَواناً، فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرينَ أعْمالًا، «الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا»» [٢].
فكتب مصقلة في الجواب:
أمَّا بَعْدُ؛ فقد بلغني كتاب أمير المؤمنين، فليسأل إن كان حقّاً، فليعجِّل عزلي بعد نكالي، فكلّ مملوكي حرّ، و علَيَّ آثامُ ربِيعَةَ و مضر، إن كنت رزأت [٣] من عملي دِيناراً و لا درهماً و لا غيرهما، منذ ولّيته إلى أن ورد عليَّ كتاب أمير المؤمنين، و لتعلَمَنَّ أنَّ العزْلَ أهونُ علَيَّ مِنَ التُّهمَةِ.
فلمَّا قرأ كتابه قال:
ما أظُنُّ أبا الفضل إلَّاصادقاً.
[٤]
و نقل أنساب الأشراف بنحو آخر أحببت إيراده هنا، و هو:
[١]. نهج البلاغة: الكتاب ٤٣، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٥١٦ ح ٧١٢؛ نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ١٧٥.
[٢] الكهف: ١٠٤.
[٣] يقال: رزأ- من باب منع، و المصدر كالمنع و القفل و المعركة- رزا و رزأ و مرزنة الرجل ماله: نقصة.
[٤]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٠١.